الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
160
تنقيح المقال في علم الرجال
حجية الظن الاطمئناني لا محيص عنها في جميع الملل والنحل . وإن شئت قلت : إنّ بناء العقلاء طرا على الاعتماد في أمور معاشهم ومعادهم على الظن المورث للاطمئنان ، فثبت أنّ أهل كلّ مذهب ونحلة يحتاجون في إثبات الأحكام الإلهية إلى الأخبار ، ويستحيل عادة التواتر في جميع الأحكام - تكليفيها ووضعيها - فلا بدّ لأهل كلّ دين في إثبات الأحكام من الاعتماد على الموثوق به من أخبار الآحاد ، ولا ريب في أنّ الخبر - من حيث هو خبر - يحتمل الصدق والكذب ، فلا يثبت شيء إلّا بملاحظة حال المخبرين من الوثاقة ، والكثرة ، والاعتضاد . . ونحوها . وقد أوضحنا في الأمر الثالث - من الأمور الملحقة بالمقام الثالث « 1 » - فساد ما زعمه جمع من المحدثين من قطعيّة أخبار الكتب الأربعة ، وعدم الغناء معها عن علم الرجال ، مع أنّه على فرض قطعيتها فالحاجة إلى علم الرجال في الترجيح بالأعدلية والأوثقية باقية « 2 » .
--> ( 1 ) صفحة : 114 - 154 من المجلّد الأوّل . ( 2 ) وأيضا ؛ لا يصحّ الرجوع إلى الغير ؛ لاحتمال رجوع الغير إلى الغير أيضا مع عدم معلومية حاله عندنا ، فيكون تعويلا على من لا يعلم حاله ، وهو غير جائز . هذا ؛ مع ما هناك من اختلاف في كثير من الرجال أو الأكثر . . فلا يمكن التعويل على أحدهم دون الآخر ؛ إذ هو ترجيح بلا مرجح . . فلزم الترجيح اجتهادا . . ومع عدم العلم بالاختلاف فلا يعوّل لاحتمال وجود الجارح غالبا - كالعام قبل الفحص عن مخصصه - ليخرج عن عهدة ذلك العلم الإجمالي مع أصالة حرمة العمل بالظن إلّا ما خرج يقينا فيقتصر عليه . .