الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

132

تنقيح المقال في علم الرجال

--> وهم أكثر من ذلك بكثير . أقول : لا شبهة أنّ دواعي إنكار هؤلاء ، أو كرههم للقوم ، وردّهم عليهم . . يختلف ويتخلف . . بحسب الزمان والظروف . . كما أنّ بعضهم اجترء عليه حين بويع لأمير المؤمنين عليه السلام ، وبعض رآها لنفسه ، وأخر دعى بها لقومه . . ! ومنهم من عرف الأمر بعد ذاك فأنكر . . ومنهم من كشف له الأمر فأدبر . . وآخر خسّر أو أهين فأستعبر . . وقلّ من أنكر للّه . . وغضب للّه . . وأراد بها وجه اللّه ، ولذا ارتد الناس بعد رسول اللّه ( ص ) . . إلى آخره . وبعد كل هذا ؛ فالغريب ما أورده بعض المعاصرين سامحه اللّه في كتابه المشرعة 2 / 26 تعليقا على إيراد العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار 28 / 199 - 200 لرواية أسماء من خالف البيعة ( الاثني عشر الذين ردّوا على أبي بكر . . ) ما نصّه : لكن مضافا إلى ضعفه سندا ينافيه بعض الروايات المعتبرة الواردة في ارتداد الناس إلّا ثلاثة . . إذ لا بد - على هذا - من استثناء اثني عشر رجلا ، فإنّ الظاهر إنّ هذا الإنكار وقع في أوائل خلافة عتيق . . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ شهرة الروايات في الباب وعدم منافاتها مع روايات الارتداد - التي لا يقبلها المعاصر ! في محل آخر - إنّه لا ملازمة في المقام مع وجود قرينة فيها على أنّ بعضهم كانوا غيبا يوم السقيفة كما يشهد له حديث الاحتجاج ، ولذا احتمل المصنف رحمه اللّه أن يكونوا مع جيش اسامة . . وهناك دواعي أخرى ذكرناها .