الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

44

تنقيح المقال في علم الرجال ( مسرد تنقيح المقال في علم الرجال )

بالنبيّ وآله الغرّ الميامين ، صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين . . ووجدت حينئذ إقبال أفواج التوفيق إليّ ، ونزول الألطاف والتأييدات الخاصّة عليّ ، فأزداد بوجدان آثارها شوقي ، وقويت بالنظر إلى أشعّتها همّتي وعزمي . . حتى آل الأمر بي إلى آخر درجة القدرة البشرية بالاقتصار قرب ثلاث سنين على أقلّ الضروري من الأكل والنوم . . ولم أجد في هذه المدة لذّة الكرى ، ولا راحة الأعضاء والقوى . . و [ ما ] كنت أنام - حتى في الليالي الطوال غالبا - [ إلّا ] « 1 » دون أربع ساعات ، وكنت أنام في آخر الساعة الثالثة [ من الليل ] « 2 » ، وأنتبه قبل آخر [ الساعة ] السابعة ، وأشتغل بالتحرير « 3 » . .

--> أقول : يظهر من موارد عديدة من كلماته طاب ثراه أنّه كان يرى أنّ نهاية أجله في كتابه هذا . . ولذا كان حريصا على إكماله ، مصرّا على إتمامه . . مع أنّه كان من أبناء الستين حينذاك . . ومع هذا لم يمهله الأجل - ويا للأسف - لرؤيته كاملا طباعة وإخراجا . . ! كما سنأتي للحديث عن ذاك مفصلا . ( 1 ) ما بين المعكوفين - والذي قبله - مزيد من النسخة الخطية الام ، وكذا الثانية منها ، ويمكن الاستغناء عنهما . ( 2 ) المراد من الساعة الثالثة ؛ هو ما بعد الغروب ، وكذا الساعة السابعة ؛ إذ كان التوقيت الغروبي متعارفا آنذاك في النجف الأشرف ، بل لم يكن يعرف غيره في زمانه رحمه اللّه . ( 3 ) ونذكر لذلك مثلا ، وهو ما صرّح به قدس سرّه في كتابه هذا ، في ترجمة الحسن بن علي بن النعمان الأعلم الكوفي [ 1 / 300 من الطبعة الحجرية ] من أنّه ما ترك الكتابة حتى في أسفاره ، حيث قال : ثم إنّه قد كان تحرير المقام في كربلاء المشرّفة ، ولم تكن عندي نسخة الحاوي ، فلمّا رجعت . . إلى آخره .