الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
244
تنقيح المقال في علم الرجال ( مسرد تنقيح المقال في علم الرجال )
وهذا لا يعدّ جرحا لو قيل بمجرّده ، نعم لو بحث وتثبّت وحكم عليه بذلك عدّ جرحا . والمجهول الاصطلاحي ؛ وهو كل من وصفه أئمة الرجال بالجهالة وإن ذكروا اسمه ، ويحكم عليه بالتضعيف فيما لم يجد له مرجّحا يرفعه أو قرينة تدفع الجهالة عنه . وثمّة فرق بين الجهالة في الراوي والجهالة في المروي ، كما يختلف الحال بين الجهل بالذات والجهل بالصفات ، فتدبّر . وإليك مجملا بعض الفوائد في ذكر المجاهيل ودرجهم . . مع العلم أنّ ما كل من كتب وصنّف رام الاختصار ، ولا انحصرت الفائدة بالإيجاز أو الاختزال . . ! منها : إنّ الاعتماد على حكم الغير بالجهالة أو الضعف إنّما تنفع لمن كان مكتف عن الطلب مقلّدا للغير وليس هو من أهل هذا الفنّ ، أو لحصول اطمئنان بقول القائل فيريح نفسه من جهد الاجتهاد ، إلّا أنّ عند روّاد هذا الفن يحثّ الطالب على التحقيق والفحص عن أحوالهم والتدقيق فيحصل له قرائن حالية أو مقالية غفل عنها من سبقه . . سواء بتتبّع الأسانيد ، أو بملاحظة قوّة الرواية ، أو ملابسات تاريخية . . أو ما شابه ذلك ممّا يوجب له نوع وثوق واطمئنان بأحد الطرفين ؛ إذ كلّ ما هناك من حكم بالوثاقة أو الضعف أو الاعتماد والإهمال أو الجرح والتعديل فهو إنّما ناش من سبر أمثال هذه القرائن المذكورة في محلّها ، ولكل مجتهد نصيب . . خصوصا عند مشهور الرجاليين القائلين بكونه يدور مدار الاطمئنان والوثوق الشخصي . ومن هنا كان حكم بعضهم على رجل بالحسن ، وآخر على حديث