الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
142
تنقيح المقال في علم الرجال ( مسرد تنقيح المقال في علم الرجال )
. . .
--> ثمّ قال : وما يظهر من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الإمامي محمول إمّا على الغفلة عمّا قرّره ، أو عن كون الجارح مجروحا ؛ كما وقع في الخلاصة من جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهب تعويلا على ما رواه الكشّي عن علي بن الحسن بن فضّال أنّه كان من الناووسيّة ، مع أنّ ابن فضّال فطحي لا يقبل جرحه لمثل أبان بن عثمان ، ولعلّ العلّامة طاب ثراه استفاد مذهبه من غير هذه الرواية ، وإن كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه . انتهى كلامه . ثمّ ذهب إلى تفصيل غريب بقوله : أقول : أوّلا قوله : من لم يكتف به في التزكية لم يعوّل عليه في الجرح أيضا . . من العجائب ، وذلك لما حقّقناه من أنّ مجهول الحال أو مجهول المذهب في حكم المجروح ، فإذا تقوّى الجهل بحاله بانضمام جرح جارح - ولو كان فاسد المذهب - صار أولى بأن يكون في حكم من ثبت ضعفه . وثانيا : ربّما يكون ابن فضّال ثقة عند العلّامة مقطوعا على أنّه لم يفتر [ كذا ] في مثل ذلك ، وعلى أنّه لم يتكلّم عادة إلّا بأمر بيّن واضح عنده ، ونحن - أيضا - نعلم أنّ مثل ابن فضّال لم يرض أن يتكلّم بمثل هذا الكلام في شأن مثل ابن عثمان بمجرّد الظنّ أو بالافتراء ؛ وذلك لأنّ اعتماد قدمائنا على تعديل ابن فضّال وجرحه قرينة على أنّه كان ثقة في هذا الباب ، يشهد بما قلناه من تتبّع كتاب الكشّي . ولا يخفى ما فيه مع أنّ كون المجهول في حكم المجروح في عدم العمل بروايته غير كون المجهول مجروحا ، فتدبّر .