الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

58

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني )

بالحرارة المفرطة ، ومدّة أخرى بالرطوبة وسوء الهضم ، وزمانا بوجع البطن عند هضم الطعام . وكان عليه من هيبة الإيمان ما شاء اللّه تعالى ، وقد تغيّر من هيبته لون سلطان إيران مظفّر الدين شاه عند تشرّفه إلى زيارته قدّس سرّه - في شاهزاده عبد العظيم لتقبيل يده - في سفر خراسان . وكفاك أنّي - مع غاية اتصالي بخدمته ليلا ونهارا ساكنا معه في دار - كنت عند كلّ أوّل دخول عليه مرعوبا خائفا ، مع أنّي لم أعصه أبدا كي أحتمل عتابه إيّاي فأخاف لذلك الاحتمال ، وكان من لم يجتمع معه في مجلس يهابه ويزعم أنّه عبوس الوجه . . فإذا اجتمع معه وسمع حديثه عشق مجالسته . وقد كان قدّس سرّه عالما نحريرا ، وفاضلا خبيرا ، أصوليا وفقيها ولغويا ، فهّاما للأخبار والعبارات ، معتدل السليقة ، حسن الطريقة ، أديبا لبيبا ، عالي الهمّة ، زاهدا متقيا ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، حافظا لدينه ، صائنا لنفسه ، دقيقا في الشرعيات ، خشنا في جنب اللّه تعالى ، ذا خشية غريبة ، موصلا للحقوق إلى أهلها أحسن إيصال ، صبورا متوكّلا ، عفيفا عزيز النفس « 1 » ، حييّا مؤدّبا ، منكسر النفس ، ترابي المزاج ، منصفا ، جامعا بين حسن الأخلاق والغضب . فأمّا علمه وتبحره في الأصول والفقه واللغة ، وسلطنته على فهم الأخبار والعبارات ، واعتدال سليقته . . فلا يخفى على من راجع مصنّفاته .

--> ( 1 ) وأضاف في ماضي النجف وحاضرها 3 / 253 إلى ما هنا قوله : . . وهو من حفّاظ النوادر والآثار ، ملمّا بأحوال كثير من السادات عارفا بأنسابهم ومواضع قبورهم ، خبيرا بأحوالهم ، لا يملّ حديثه ، يتطرق فيه شتى المواضيع الخلابة ! . . ثمّ نقل كلام صاحب التكملة .