أحمد تيمور باشا
7
أعلام المهندسين في الإسلام
تفصيل واف ، وسجل حافل لكل منهم ، ولكننا نذكر هنا من بينهم - على سبيل المثال لا الحصر - أحد الأربعة الذين هندسوا بغداد حين شرع في تخطييها وبنائها . . . ومنهم كذلك من اختصه أحمد بن طولون ببناء منشآته الكثيرة المتعددة التي تنم عن علم وكفاية مقدرة ودراية . ومنهم من له مؤلفات شرح فيها العلوم الهندسية شرحا دقيقا . ومنهم من كان متقدما ذا دراية في العدد والهندسة والنجوم وفي تفسير كتاب « أفليدس » المعروف . ومنهم من كان السابق إلى التفكير في بناء الخزان على النيل في عهد الحاكم بأمر اللّه ، ليصون للبلاد ثروتها المائية التي لا تقدر . وغير هؤلاء وأولئك ممن ساهم في بناء مرصد مصر في عهد الأفضل ابن أمير الجيوش وزير مصر ، أو بناء قصر الملك الظاهر . وكان من عجائب الدنيا سنة 662 هجرية . وإلى جانب هؤلاء وأولئك باني الحرم الشريف ، وباني الجامع العتيق ، وبينهم من وضع أسماء لمسميات هندسية كان لاستعمالها تأثير كبير في الأوساط العلمية إلى يومنا هذا ، مما يقدره حق قدره أبناء الجيل الحاضر من رجال الفن أو من أهل البحث والدرس أمثال أعضاء اللغة العربية . هذا بعض ما حوى هذا المؤلف النفيس « أعلام المهندسين في الإسلام » يرى فيه بعضهم لونا جديدا من ألوان البحث والدرس ، وتراه اللجنة أكثر من ذلك : نواة صالحة لمعجم يضم أسماء طائفة من أبناء هذا الفن في جميع العصور ، وسيكون له نفعه وفائدته كما هو المأمول بإذن اللّه . والواقع أن هذا هو الهدف الأول الذي يسترعى الانتباه ، في جميع المؤلفات التيمورية على كثرتها وتنوعها ، فبحوثه الجليلة - طيب اللّه ثراه - في التاريخ واللغة وغيرهما من العلوم والفنون والآداب ، تشهد كلها بأنه كان يبذل قصارى الجهد في الدرس والبحث ، ويضحى بكل غال ثمين من وقته وماله ونفسه ، لا