أحمد تيمور باشا

47

أعلام المهندسين في الإسلام

الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى ، وهو الذي بنى له أبنيته بدمشق ولم يزل اسمه إلى الآن محفورا على أعلى الرتاج في الزاوية الشمالية من مدخل الظاهرية بدمشق وذكر ابن طولون الصالحي ، في كتابه « ذخائر القصر بتراجم نبلاء العصر » قصرا بناه هذا المهندس للملك الظاهر بمرجة دمشق ، فقال في وصفه ما نصّه : « وشرقيها في الطريق المذكور المرجة وبها القصر الأبلق « 1 » ، وكان من عجائب الدنيا يشرف على الميدان الأخضر شرقيّه ، أنشأه « الملك الظاهر ركن الدين » عقب رجوعه من حجته في المحرّم سنة ثمان وستين وستمائة ، كذا رأيت هذا التاريخ بأعلى بابه الشمالي ، وعلى اسكفّته ضرب خيط من رخام أبيض ووسطه مكتوب : عمل إبراهيم بن غنائم المهندس ، وبابه الآخر ينفذ إلى الميدان ، وفي واجهته البلقاء ثلاثون شباكا سوى القمارى ، ووسط قاعة بأربعة لواوين « 2 » قبلي وشمالي في صدرهما شاذروانان ، وغربى وشرقي في صدر كل منهما ثلاثة شبابيك ، فالغربيّات مطلات على الطريق الآخذ إلى الحمام وتربة الصوفية ، والشرقيات مطلات على الميدان . وعلى واجهته الشرقية مائه أسد منزّلة صورها « 3 » وعلى الشمالية اثنى عشر أسدا منزلة صورها بأبيض في أسود » انتهى . قلنا : وقد بلغ من شعر هذا المهندس أنّ أبناءه صاروا يعرفون بعده ببنى المهندس . وقد ترجم ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ابنه أحمد بن إبراهيم ابن غنائم المعروف بابن المهندس المتوفى بصالحية دمشق سنة 747 ه . وترجم

--> ( 1 ) لعله سمى بالأبلق لأن بناءه كان بساف أبيض وساف أسود من الحجر الرخام . ( 2 ) اللواوين من ألفاظ العامة ، والصواب أواوين أو إيرانات . ( 3 ) الظاهر أن الصواب ( منزلة صورها بأسود في أبيض ) كما يدل عليه ما بعده .