محمد بن جعفر الكتاني
96
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الحق لسان صارم ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وكان رؤساء وقته يعظمونه ، ويمتثلون أمره ويهابونه ، يجنح للمساكين والضعفاء ، ويعظم السادات الشرفاء ، ويراعي أبناء العلماء ويواصلهم بما وليه من الأحباس ، ويبعث لهم ذلك إلى دورهم ، ولا يتركهم يتكففون الناس . ويحمي طلبة العلم ممن رامهم بباس . . . » . ه . كلامه فيه . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الأحد الخامس والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة ست وسبعين وألف ، ودفن بحجر سيدي علي ابن حرزهم ، داخل روضته . ترجمه في " النشر " ، و " الصفوة " ، و " الروضة المقصودة " . . . وغيرها . [ 952 - القاضي الخطيب سيدي أحمد بن محمد المزوار ] ( ت : 1084 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، الفقيه العلامة الكبير ، النحوي البياني المعقولي ، المدرس المفسر الأصولي ، المشارك الخطيب ، البليغ الأديب ، القاضي بفاس ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن محمد ؛ المدعو حمدون المزوار ، الفاسي الزجني ؛ من المدينة المعروفة بآزجن قرب وازان ، من مشاهير علماء فاس وفضلائها . كان - رحمه اللّه - من أهل البراعة في الفنون ، والمهرة في العلوم ، تملأ من المعقولات ؛ فبلغ فيها الغاية ، وله باع في التفسير والفقه وغيرهما . وكان عامر الأوقات بالتدريس ، دقيق النظر في الأبحاث ، مرجوعا إليه في الأمور الغامضة والمشكلات . وجل تقاييده في النحو . أخذ عنه جماعة من أعيان العلماء ؛ كأبي العباس ابن الحاج ، وأبي محمد عبد السلام جسوس ، وأبي عبد اللّه محمد المهدي الفاسي ، وأبي سالم العياشي ، وقاضي الجماعة سيدي العربي بن أحمد بردلة الأندلسي . . . وغيرهم . وقرأ هو على أيمة فاس ، وحصل منهم علوما جمة ؛ كأبي محمد عبد الواحد ابن عاشر ، وأبي العباس أحمد ابن عمران . . . وغيرهما . وولي الخطابة بجامع الأندلس مدة ، ثم نقل لجامع القرويين . ولما مات القاضي ابن سودة السابق ؛ قلد خطة القضاء بفاس مكانه ، وذلك في أيام السلطان مولانا الرشيد ، وبقي بها إلى أن وقعت بينه وبين الفقيه المقلد بخطة [ 77 ] الفتوى أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي المحاسن يوسف الفاسي مشاحنة ؛ فعزلهما الأمير . وولى مكانهما الفقيه أبا عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن المجاصي ، وجمع له بين الفتوى والقضاء . ولما عزل صاحب الترجمة ؛ مرض مرضا شديدا ، وبقي به إلى أن مات .