محمد بن جعفر الكتاني
73
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفي - رحمه اللّه - سابع عشر شهر رمضان المعظم عام ستة وثلاثمائة وألف . ودفن قريبا من والده ، أمامه ، بينه وبينه نحو من قبر واحد . وقبره أيضا مزدج . [ 934 - استطراد بترجمة الإمام العارف سيدي أحمد بن جعفر أبي العباس السبتي ] ( ت : 601 ) تنبيه : أبو العباس السبتي المذكور : هو الشيخ الفقيه الإمام ، العلامة الهمام ، العارف المحقق ، الكامل المدقق ، أعجوبة زمانه ، وفريد عصره وأوانه ، ذو الكرامات البينات التي لا تحصى ، والآيات الباهرات التي لا تستقصى ، القطب الرباني ، والنور اللامع الساطع الإيقاني ؛ أبو العباس سيدي أحمد ابن جعفر الأنصاري الخزرجي ؛ السبتي الأصل ، المراكشي الوفاة . ولد - رحمه اللّه - بسبتة سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، ثم انتقل منها لمراكش سنة أربعين وهو ابن ست عشرة سنة ، فقطن بها . وكان آية في أحواله ؛ له عجائب وغرائب في إغاثة الملهوف ، وأعماله كلها مبنية على الفتوح والصدقة [ 56 ] والحث عليها . وكان مجاب الدعوة ؛ وظهر على يده من الكرامات ما لا يحصى . وكان يقول لأصحابه : « أنا القطب ! » . تفقه على أبي عبد اللّه الفخار السبتي ؛ تلميذ القاضي عياض ، وكان آية في المناظرة . وأوذي باللسان كثيرا جدا ؛ فكان يصفح ويتجاوز . ووشي به عند المنصور ؛ فأرسل وراءه . فلما كان في الطريق ؛ اشترى رغيفا وتصدق بشطره على إنسان ، وبالشطر الآخر على كلب . فلما وصل إلى السلطان ؛ قال له : « ما الذي فعلت في الطريق ؟ » . وكان قد أخبره بما فعل من كان معه . فقال له : « مه ؛ أيهما أعظم ؛ غضبك أو غضب جهنم ؟ » . قال : « غضب جهنم ! » . قال : « فإذا كان غضب جهنم يتقى بشق تمرة ؛ فكيف بغضبك ؟ » . ورأى عبد الرحمن بن يوسف الحسني - من أهل البيت الكريم - النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ؛ قال : « فقلت : يا رسول اللّه ؛ ما تقول في السبتي ؟ . وكنت سيئ الاعتقاد فيه . قال : فقال لي بعد أن تبسم : هو من السباق ! . قال : فقلت : يا رسول اللّه ؛ بين لي ! . فقال : هو ممن يمر على الصراط كالبرق ! . قال : فخرجت بعد الصبح ؛ فلقيني أبو العباس فقال لي : قل ما رأيت وما سمعت ! ، واللّه لا تركتك حتى تعرفني ! . فعرفته . فصاح ، وقال : كلمة الصفا من المصطفى ! » . توفي - رحمه اللّه - بمراكش سنة إحدى وستمائة ، ودفن بخارجها . وكراماته بعد وفاته مثلها في حياته أو أكثر . والدعاء عند قبره مستجاب . وقضاء الحاجات لمن ينذر له شيئا من الصدقات أمر مستفيض حتى عند كثير من اليهود والنصارى . ومناقبه جمة . وقد أفردت بالتأليف . نفعنا اللّه به .