محمد بن جعفر الكتاني

67

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 927 - استطراد بترجمة اللغوي سيدي محمد بن الطيب الشرقي ( محشي " القاموس " ) ] ( ت : 1170 ) أخت العلامة اللغوي الأديب أبي عبد اللّه سيدي الحاج محمد بن الطيب الشرقي الفاسي ؛ عالم المدينة المنورة ، وخطيب مسجدها النبوي الأنور ؛ وهو : محشي " القاموس " . صاحب التآليف الكثيرة . وولادته بفاس عام عشرة ومائة وألف ، ووفاته بالمدينة المنورة عام سبعين ومائة وألف . [ رجوع لترجمة السيدة منانة ] : كانت - رحمة اللّه عليها - من الصالحات العابدات ، الذاكرات العارفات ، معرضة عن الدنيا وأهلها وزينتها منذ نشأتها . وزوجها أهلها بغير رضى منها ، وشوروها بأحسن شورة وأرفعها ؛ فلم تلتفت لشيء من ذلك ، ولم تفعل ما يفعله النساء من الزينة ، ولم يكن زوجها يقدر على إتيانها إلا بكلفة ؛ حتى طلقها حين طال عليه ذلك منها . وبقيت غير متزوجة حتى ماتت . وكانت لا تحب الاجتماع مع النساء مطلقا ؛ إلا مع أمثالها . كريمة الأخلاق ؛ لا تراها مشتغلة إلا بما يعنيها من غزل أو خياطة . . ولسانها يذكر اللّه . محافظة على الأوقات والتوابع ؛ من النوافل والقيام والصيام . . . وغير ذلك . ولا تأخذها في اللّه لومة لائم . وفي آخر عمرها أولعت بالصلاة مع الجماعة بمولانا إدريس رضي اللّه عنه ، وبالقرويين ، وبحضور مجالس العلم والحديث عند العلامة سيدي أحمد ابن مبارك ، وأبي عبد اللّه جسوس بضريح سيدي أحمد ابن يحيى ، بعد صلاة الصبح ، ومجالس الوعظ والتذكير عند غيرهما بالضريح الإدريسي عند الفجر ، وبالقرويين عند العصر . وفتح عليها في الحفظ والفهم من كثرة الملازمة ، وكان سكناها بدارها عدوة فاس الأندلس ، برحيبة ابن زروق ، بالدرب المقابل لسيدي عبد الرحمن المليلي . ولم تزل على حالها إلى أن توفيت أوائل الحجة الحرام متم عام سبعة وثمانين ومائة وألف ، ورأى بعض أهل الخير رؤيا تدل على حضور النبي صلّى اللّه عليه وسلم لجنازتها . ودفنت عند قبة سيدي العائدي ، في جوار أبي الرخاء اللمطي المذكور . وكانت لها جنازة عظيمة ؛ حضرها كثير من أهل الخير ومن الناس ، من غير نداء ولا إعلام بها ! . ترجمها في " سلوك الطريق الوارية " .