محمد بن جعفر الكتاني
61
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
إلى آخرها . وهي أربعون بيتا يتضرع فيها إلى اللّه تعالى في الرحمة والرضوان ، والقبول والغفران . وأوصى أن يشيع بها بعد وفاته ؛ فنفذت وصيته ، وشيع بها من داره بزقاق الرواح إلى قبره ، وقد جرى عمل الناس بعده بفاس بقراءتها عند تشييع الميت من داره وتنزيله في النعش اقتداء به ، لكنه ترك ذلك في هذا الوقت . واتفق له الوقف في التفسير على قوله تعالى : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ . [ يوسف : 101 ] . . . إلى آخر السورة . وقرر هذه الآية تقريرا حسنا ، وأكثر حين تقريره من البكاء والتضرع ، وكان آخر عهده بتفسير القرآن قوله تعالى : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . [ يوسف : 101 ] . وكانت وفاته - رحمه اللّه - بعد زوال يوم السبت سادس عشر شوال سنة ست وثلاثين ومائة وألف ، وخرج أهل فاس لجنازته رجالا ونساء وصبيانا ، وكادت أكابر الناس أن تنفلق على فقده بكاء ؛ كبيرا وصغيرا ، أميرا ومأمورا . وأخذ الناس نعشه قطعا تبركا به ، ودفن بعد صلاة العصر من يومه داخل قبة سيدي العائدي بالقبر المذكور . قال بعضهم : « وهو آخر آل أبي بكر الدلائي علما ، وآخر أهل عصره بقطره دينا وعفة » . [ 46 ] رحمة اللّه عليه ونفعنا به . ترجمه في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " المورد الهني " ، و " البدور الضاوية " ، وسيدي إدريس المنجرة ، وولده : سيدي عبد الرحمن في فهرستيهما . . وغير واحد . وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " في أبيات عديدة . [ 921 - الحافظ المشارك سيدي محمد بن أحمد بن الشاذلي الدلائي ] ( ت : 1237 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، علم الأعلام ، وقدوة الأنام ، وحسنة الليالي والأيام ، العلامة المشارك الشهير ، ذو البركات والقدر الخطير ، المحقق الدراكة الفهامة الحافظ الأثير ، المتقن النجيب ، النحوي اللغوي العروضي الأديب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن العلامة أبي العباس أحمد ابن العلامة سيدي الشاذلي ابن العارف باللّه سيدي محمد ابن الشيخ الأكبر سيدي أبي بكر الدلائي . ولد - رحمه اللّه - بعد خروجهم من الزاوية الدلائية . وكان فقيها عالما عاملا ، وسريا فاضلا ، ودراكا عاقلا ، ومحققا نبيها ، وزكيا نزيها ، عارفا بفنون الأدب ؛ من نحو وبيان وتصريف ، وتوقيت وعروض وأيام العرب ، حافظا لكلامهم ، له التقدم في ذلك على جميع أهل عصره ، شهد له بذلك أشياخه فضلا عن أقرانه ، مشاركا في العلوم .