محمد بن جعفر الكتاني
502
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما خاتمة بقلم الشريف أحمد بن عبد المولى العلمي سبحان من تفضل على من شاء من خلقه بما شاء ، وقرب واجتبى وهدى من شاء لما شاء ، من كل عبد من عباده في الأرض والسماء ، وأعطى كل شيء خلقه ويسره لما خلق له ، واختار من هذه الأمة قادة أعلاما ، وهداة ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة يحفظون للدين نظاما ، ويصلون في اللّه أرحاما ، ويمدون من فيض مواهبهم الوافرة أقواما ، وتنزل الرحمة عند ذكرهم وزيارتهم إجلالا من اللّه لهم وإكراما . نحمده جلت عظمته ، ونشكره شكرا يليق بمن وسعت رحمته ، ومن رحمته الواسعة ، وحكمته البالغة البارعة : أن جعلنا من أمة سيد المرسلين ، ونخبة الخلق أجمعين ؛ سيدنا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرّف وكرم وعظم ؛ فهدانا بهديه ، وشرح لنا الدين بما أنزل عليه من وحيه . ولم تزل فينا وبين أظهرنا منذ أبرزه للوجود ، إلى أن انتقل إلى دار البقاء والشهود ، خلائفه في كل زمان ومكان ، يشيدون لملة الإسلام الأركان ، وتستمطر بهم سحائب الإنعام والإحسان ، ويستدفع بهم عن هذه الأمة البلاء ، وتنفرج بهم كل أزمة وتنجلي كل لأواء . هذا ؛ وإن من أعظم نعم اللّه على أهل هذا الحرم الإدريسي [ 364 ] ، ومستوطني حپه - المحروس باللّه - الفاسي ؛ أن تفضل بمحض جوده المديد ، بطبع هذا الكتاب السعيد ، الذي هو غرة في جبين هذا العصر ، وعقد نفيس لجيد هذا المصر ؛ المسمى ب : سلوة الأنفاس ، ومحادته الأكياس ، بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس لمؤلفه : الكوكب الوقاد ، الجهبذ النقاد ، العالم العامل ، المشارك الصوفي الرباني ، المحدث المدرس المحقق الصمداني ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن العالم العلامة القدوة المحدث النظار ، الذي لا يجارى بعلمه وفهمه في كل مضمار ، الشريف المنيف ؛ مولاي جعفر ابن مولاي إدريس الحسني الإدريسي الكتاني ، نفعنا اللّه بهم في هذه الدار وفي دار التهاني . . . آمين آمين . وحسبك من هذا الكتاب : ما احتوى عليه من التراجم ، وما انطوى عليه من التحقيق الذي تشد عليه البراجم ، وبسببه ظهر كثير من الأعيان ، ممن لم يقع تنبيه عليهم في غابر الأزمان ، من داخل السور وخارجه بقعة بعد بقعة ، فما أحسن هذا الصنيع وأحبب بها من صنعة . فجاء - بحمد اللّه - كافيا شافيا ، وببلوغ الغرض كاملا وافيا .