محمد بن جعفر الكتاني

47

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي في الواحد والعشرين من ربيع الثاني عام اثنين وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بهذا الخارج ، بروضة سيدي ابن زيان المذكورة ، قريبا من ركنها الداخلي الأيسر ، إزاء الحائط . ترجمه قريبه مولاي الوليد العراقي في " الدر النفيس " وغيره . [ 905 - العلامة المشارك سيدي محمد بن التهامي الوازاني ] ( ت : 1311 ) ومنهم : الفقيه الشهير ، النفاعة الكبير ، المشارك المتفنن ، الدراكة المتقن ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن التهامي الوازاني أصلا ، الفاسي دارا ، ومنشأ وقرارا . كان - رحمه اللّه - علامة مشاركا في فنون عديدة ؛ من نحو ومنطق ، وبيان وفقه وكلام . . . وغير ذلك . وكان الغالب عليه : العلوم المعقولية ؛ يقررها أتم تقرير ، ويحررها كذلك . حافظا للشواهد والنوادر ، مجتهدا في القراءة غاية الاجتهاد ؛ له في كل يوم أربع مجالس ، وربما زاد عليها ، وربما نقص . لا يعرف بطالة ، ولا له اهتمام أو تعلق بغير القراءة ، فاق في ذلك جميع أهل عصره . وكان يورد في مجالسه حكايات يتسلى بها المحزون ، ويداعب الطلبة كثيرا ، ولكنه حافظ مع ذلك لمروءته غاية المحافظة ، ولا يتجاوز القدر اللائق في ذلك . وكان الطلبة يحبونه غاية المحبة ، ويزاحمون على مجالسه ما لا يزاحمونه على غيرها من المجالس ؛ فكان يجتمع عليه الجم الغفير من المئين من الطلبة ؛ ونفع اللّه به غاية النفع . وكان له قيام وذكر ، وتلاوة وتنسك ، وزيارة لبعض الصالحين ؛ خصوصا مولانا إدريس رضي اللّه عنه . وزار أيضا مولانا عبد السلام بن مشيش وغيره . ولقي غير واحد من الصالحين ، وأخذ عنهم وتبرك بهم ؛ كالولي الشهير أبي حامد سيدي العربي ابن السائح الرباطي ؛ لقيه برباط الفتح ، وأخذ عنه بها الطريق التجانية وغيرها ، وأذن له في تلقينها لمن يطلبها منه بشرطها المقرر عند أهلها . وأخذ - أيضا - الطريق المختارية عن السيد الناسك الذاكر البركة أبي عبد اللّه سيدي محمد الغياثي الشريف الحسني الودغيري ، وأخذ عنه - أيضا - شيئا من علم الجدول . وأما العلوم الظاهرة ؛ فأخذها عن أشياخ فاس في وقته ؛ كالعلامة سيدي محمد بن عبد الواحد ابن سودة المري ، والعلامة سيدي أحمد بن أحمد بناني ، والعلامة سيدي الحاج محمد بن الأكحل المقري ؛ المدعو : الزمخشري ، والعلامة سيدي الحاج محمد كنون . . . وغيرهم ممن يطول .