محمد بن جعفر الكتاني

479

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1831 - الفقيه النوازلي النحوي سيدي علي بن محمد السوسي ] ( ت : 1311 ) ومنهم : الفقيه العلامة ، المدرس الفهامة ؛ أبو الحسن سيدي علي بن محمد ( فتحا ) السوسي ثم الفاسي . قرأ - رحمه اللّه - على عدة أشياخ من علماء السوس الأقصى ، والصويرة ، ومراكش . وأخذ - أيضا - بفاس عن جماعة من علمائها ؛ كالشيخ سيدي علي التسولي وغيره . وأخذ - أيضا - عن الشيخ سيدي محمد الحراق . وكان فقيها نحويا ، نوازليا ، مشاركا في عدة علوم . وشرح " الألفية " لابن مالك ، وله - أيضا - قصيدة في مدح المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ؛ عارض بها همزية البوصيري ، وتقاييد وطرر في النحو والفقه ، وفتاوي [ 351 ] ومقامات . توفي - رحمه اللّه - نصف ليلة السبت تاسع عشر شهر جمادى الثانية عام أحد عشر وثلاثمائة وألف ، ودفن بهذا الخارج ، بمطرح الجنة . [ 1832 - سيدي محمد بن الجلالي الشرقاوي ] ( ت : 1267 ) ومنهم : الولي الصالح ، الذاكر الناصح ، الخامل الولاية ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الجلالي الشرقاوي . كان - رحمه اللّه - في أول أمره خرازا منكبا في صنعته على الذكر ، مداوما عليه ، لا تراه إلا ذاكرا أو مصليا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان مستغرقا في محبته ، ملازما لاتباع شريعته ، ويحضر مجالس الوعظ والحديث بالقرويين . . . هذا دأبه حتى تبصر « 1 » في عينيه ؛ فترك الحرفة ، وانقطع إلى اللّه عزّ وجل انقطاعا كليا بمسجد القرويين ، لا يذهب منه إلى داره إلا لحاجة . توفي - رحمه اللّه - عشية يوم الاثنين ثالث عشر رمضان المعظم عام سبعة وستين ومائتين وألف ، ونودي على شهود جنازته ؛ فشهدها جم غفير ، وعدد كثير ، وصلي عليه في الغد من وفاته ، إثر الزوال ، بالضريح الإدريسي ، ودفن بهذا الخارج ، بروضة العلامة سيدي محمد بن عامر التادلي .

--> ( 1 ) أي : أصابه العمى . وهو لفظ عامي له أصل في اللغة ، من حيث وصف الأمور بأضدادها .