محمد بن جعفر الكتاني

473

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكرؤيته مرة لسيدنا إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - وهو مستند إلى البيت الحرام ، ومرة أخرى لطريقة الصوفية وهي مطوية بيده . ومرة أخرى لسيدنا هارون عليه السلام ؛ وقال له : « أنت قطب وقتك ! » . ومرة أخرى لشيخ شيخه : مولاي العربي الدرقاوي وهو يقول له : « أنت آخر أولياء وقتك ! ! » . ومرة أخرى للحق سبحانه وهو يقول : « خذوا تجويد القرآن عن هذا » ، وأشار إليه . . . إلى غير ذلك مما ذكره فيه . ومما ذكره فيه أيضا ؛ قال : « حكي عن الولي الصالح سيدي الحسن الخمسي - رضي اللّه عنه - قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال لي : أنت من أصحاب مولاي العربي الدرقاوي ؟ . قلت : سيدي نعم . فقال عليه السلام : إن اللّه اختار أمتي من سائر الأمم ، واختار أصحاب مولاي العربي من سائر أمتي ! . وحلف باللّه : إن هذا لسمعته مشافهة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن كذب ؛ فعليه لعنة اللّه » . ه . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الثلاثاء الموفي عشرين من ذي الحجة الحرام عام خمسة وتسعين ومائتين وألف ، وصلي عليه بعد هبوط العصر بجامع الأندلس ، ودفن بهذا الخارج ، قريبا من قبة سيدي عبد الوهاب التازي ، يسار الطالع من الطريق الذاهبة لسيدي علي حماموش رحمه اللّه تعالى . [ 1819 - الفقيه الخطيب سيدي عبد القادر بن عبد الواحد الفاسي الفهري ] ( ت : 1263 ) ومنهم : الفقيه الأجل ، المرابط الأفضل ، العدل الخطيب ، الناسك الأريب ؛ أبو محمد سيدي عبد القادر ابن الفقيه العلامة ؛ أبي مالك سيدي عبد الواحد الفاسي الفهري . نشأ - رحمه اللّه - في حجر والده المذكور في عفة وصيانة ، ومروءة تامة وديانة ، وحفظ القرآن الجليل وجل الأمهات المتداولة ؛ كمختصر خليل . وتوفي عنه والده وهو ابن ثلاث عشرة سنة ؛ فانكب بعده على تحصيل العلم . فلازم جماعة من أشياخ وقته ؛ كالشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، والشيخ سيدي حمدون ابن الحاج ، والفقيه الزروالي ، وابن منصور . . . واضرابهم . حتى حصل منه على ما قسم له . ولما أعلم السلطان مولانا سليمان بما هو عليه من النجابة والذكاء والديانة ؛ نفذ له - حينئذ - ما كان بيد والده قبله من إمامة القرويين ، والخطبة [ 347 ] بها وهو ابن ثمان عشرة سنة أو نحوها . ثم أخر عن الخطبة وحدها في صدر خلافة السلطان مولانا عبد الرحمن ؛ لضعف صوته وكبر الجامع المذكور ، وأعطاه مكانها : خطبة جامع الشرابليين ، ونفذ خطبة القرويين للعلامة المشارك الأستاذ سيدي إدريس البكراوي ، ثم أخره بعد عنها ونفذها لسيدي المجذوب الفاسي ، ولا زالت في عقبه إلى الآن . وولي صاحب الترجمة - أيضا - خطة الشهادة في أحباس القرويين مع ناظرها .