محمد بن جعفر الكتاني
400
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 1435 - الإمام النحوي اللغوي سيدي علي بن الزبير السجلماسي ] ( ت : 1035 ) ومنهم : سيدي علي بن الزبير السجلماسي ؛ أبو الحسن . الفقيه العلامة ، النحوي اللغوي المشارك ، إمام النحاة في عصره ، ومحقق علماء دهره . كان - رحمه اللّه - ممن أجمع على جلالته وتمكنه في العلوم العربية ، وكان كثير الحفظ لشواهد العرب ، والاطلاع على أخبارهم ، وله المهارة القوية في اللغة . وكان إذا أورد المسائل النحوية ؛ يورد لها شواهد عديدة لا يجدونها في الكتب المتداولة ، وكان يحفظ " التسهيل " وغالب شروحه ، فصيح العبارة ، حسن التقرير ، عظيم الهيبة . وكان إذا قرر المسألة ؛ لا يزال يكررها بعبارات مختلفة حتى تظهر ببادي الرأي ؛ فكثر لذلك الآخذون عنه . أخذ عن جماعة من أهل وقته ؛ كالشيخ أبي زيد عبد الرحمن آعراب المكناسي ، وسمع التفسير والحديث و " الإحياء " للغزالي من العارف الفاسي ، ولازمه سنين عديدة . وأخذ عنه هو جماعات من أهل وقته ؛ كسيدي عبد القادر الفاسي ، وسيدي محمد بن أبي بكر الدلائي ، وسيدي محمد ابن ناصر الدرعي . . وغيرهم من الشيوخ الكبار . قال في " خلاصة الأثر " : « وكانت وفاته بفاس في سنة خمس وثلاثين وألف - رحمه اللّه تعالى » . ه . ترجمه فيه ، وكذا في " النشر " وغيره . [ 1436 - المجود سيدي علي المقدم ] ( ت : 1154 ) ومنهم : سيدي علي ؛ المدعو : المقدم . أبو الحسن . الفقيه الأجل ، الأستاذ المجود . كان تاليا مجودا ، دينا متقشفا ، صابرا ساكتا ، ملازما للجلوس بداخل باب حفاة القرويين ، عند الخزانة الكائنة هناك ، يسلك الألواح للطلبة من صلاة الصبح إلى أن يصلي المغرب . وكان له بيت بمدرسة العطارين يبيت به ليلا ، لا يدخله أحد غيره ، ولم يره أحد قط يأكل خبزا ولا غيره ، ولا قال لأحد قط : « جعت » ، أو : « خصني شيء » . ولم يره أحد - أيضا - قط يشتري طعاما ، ولا علم أحد من أين يأكل ؟ ، لا في الرخاء ولا في الشدة ، ولا من أين يرزق ! . إلى أن توفي على حالته تلك ، عام أربعة وخمسين ومائة وألف . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " .