محمد بن جعفر الكتاني
392
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ولازم عمه المذكور ، وأخذ عن ابن هارون ، وعبد الواحد الونشريسي ؛ وأكثر عليهما ، وعن أبي زيد عبد الرحمن سقين ، وأبي العباس الحباك . . . وغيرهم . وقرأ الفرائض على الحاج الفرضي عبد الواحد الشريف ، وأجازه الخطيب المحدث الحاج محمد بن أحمد ؛ حفيد الخطيب المحدث ابن مرزوق ، حين قدم فاسا . وكان يقرئ النحو والفقه والأصول ، والتفسير والحديث والتصوف ، مع فصاحة العبارة ، ويشارك في الأدب والطب وغير ذلك . وممن أخذ عنه : الشيخ أبو العباس المنجور ، وأبو المحاسن سيدي يوسف الفاسي . وتولى - رحمه اللّه - خطة القضاء والفتوى بمدينة فاس بعد وفاة شيخه أبي مالك عبد الواحد الونشريسي ، ثم صرف عن ذلك لقضية جرت بينه وبين السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ الشريف ، ثم أعيد إليه . وكان شديد الشكيمة في أحكامه [ 307 ] لا يخاف في اللّه لومة لائم . قال في " الجذوة " : « وله نظم ، ومن نظمه - فيما حدثت به ولم أقف عليه منصوصا : من أخمل النفس أحياها وصونها * ولم يبت طاويا كشحا على حذر إن الرياح إذا هبت عواصفها * لم تجن شيئا سوى العالي من الشجر ولد عام خمسة وتسعمائة ، وتوفي قتيلا بمدينة فاس بعد الضرب بالسياط في ذي القعدة سنة ستين ، أو إحدى وستين وتسعمائة . وقد قال في " نزهة الحادي " في الخبر عن دخول أبي حسون المريني مدينة فاس وإخراج أبي عبد اللّه محمد الشيخ له منها : ما نصه : « وفي دخلة السلطان أبي عبد اللّه الثانية - يعني : لمدينة فاس - أمر بقتل الفقيه الصالح ، قاضي الجماعة بفاس ؛ أبي محمد عبد الوهاب بن محمد الزقاق ؛ لأنه اتهمه بالميل إلى أبي حسون . ويحكى أنه : لما مثل بين يديه قال له : اختر بأي شيء تموت ؟ . فقال له الفقيه : اختر أنت لنفسك ؛ فإن المرء مقتول بما قتل به ! . فقال لهم السلطان : اقطعوا رأسه بشاقور . فكان من قدر اللّه تعالى : أن قتل به أيضا ! » . ه . ترجمه المنجور في فهرسته ، وكذا في " الدوحة " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " ، و " الابتهاج " . . . وغير ذلك . وعده في " المرآة " وغيرها من أشياخ الشيخ أبي المحاسن .