محمد بن جعفر الكتاني

37

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

بالقول . . . قال : فقلت له : أجزني به أنت أيضا . ففعل . . . قال : وسيدي الوليد يروي عن الشيخ الطيب ابن كيران وسيدي حمدون ابن الحاج وسيدي إدريس بن زيان العراقي ، وهم عن الشيخ التاودي » . قلت : ويروي - أيضا - عن سيدي أحمد بن التاودي ، وسيدي محمد بن عمرو الزروالي ، وهما أيضا عنه . وسنده معلوم . وكان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - كثير الذكر والتلاوة ، ويقوم طرفا من الليل ، وحج وزار ، وحصل له هناك ظهور واشتهار . وكان عاملا بطريقة الشيخ القطب أبي العباس التجاني ؛ أحزابا وأورادا وأذكارا . ويعطيها لمن طلبها منه : أخذها عن سيدي الحاج عبد الوهاب ابن الأحمر ، وسيدي محمد بصري [ 27 ] المكناسي ، وهما عن الشيخ رضي اللّه عنه . وقد أذن لي في صلاة الفاتح وغيرها من سائر الأذكار المأخوذة والمروية عن الشيخ المذكور ما عدا الورد . وطال عمره - رحمه اللّه - حتى كبر سنه ووهن عظمه ، وأصيب في بصره ، فصار لا يبصر شيئا ، ويمشي إلى الزاوية التجانية وغيرها بقائد . إلى أن توفي قرب شروق شمس يوم الجمعة ثامن جمادى الأولى عام ستة وثلاثمائة وألف ، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بمسجد القرويين ، ودفن بهذا الخارج بالروضة المذكورة . وحضر جنازته جم غفير من الناس ، وكسر العامة أعواد نعشه تبركا . ثم بني عليه شاهد صغير للتمييز - رحمه اللّه ، ونفعنا به . [ 889 - الشيخ العارف سيدي أبو القاسم بن حمو الوزير الغساني ] ( ت : 1213 ) ومنهم : الولي الصالح المشهور ، العلم الواضح المنشور ، ذو الكرامات العديدة ، والمناقب الحميدة ، والذكر والخشوع ، والإنابة والخضوع ، قطب الزمان ، وفريد العصر والأوان ، العارف باللّه تعالى ؛ أبو محمد سيدي أبو القاسم بن حمو بن عبد الوهاب الغساني ، الملقب بالوزير . كان - رحمه اللّه - من أولياء اللّه الصالحين ، وعباده المفلحين ، ومن أهل الاستغراق في الحقائق ، والغوص على مخبآت الأسرار والدقائق ، ذا أحوال وكرامات ، ومناقب عديدة وآيات ، وله طائفة مشهورة ، وطريقة مذكورة .