محمد بن جعفر الكتاني
360
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان - أولا - يخص بالتعليم الأشراف وذوي الجاه ، ويستنكف عن الضعفة [ 284 ] والمساكين ؛ فأصيب بالعمى ، فكان يرى أنه بسبب تفرقته بين المسلمين ؛ فتاب إلى اللّه تعالى ، وخفض الجناح ؛ فرد اللّه عليه بصره ! . أخذ عن الشيخ سيدي رضوان الجنوي ، والإمام الخروبي الطرابلسي ، وأبي القاسم ابن إبراهيم الدكالي ، وأبي عبد اللّه العدي . . . وغيرهم . وأخذ عنه : محمد بن يوسف التملي ، وأبو العباس ابن القاضي . . وغيرهما . توفي بفاس عام تسعة وألف . وريء في المنام بعد موته ، فأخبر أن اللّه عزّ وجل غفر له ولكل من مات يوم موته حتى عجوز رجل مكاس سماه باسمه ، كان على المكس بمراكش ، فبحث عنها ، فوجدت قد ماتت يوم موته كما قال ! . ترجمه في " الصفوة " ، و " النشر " ، وغيرهما . [ 1350 - الإمام المجاهد سيدي محمد بن علي القنطري ] ( ت : 1018 ) ومنهم : سيدي محمد ابن الشيخ الفاضل البركة ؛ أبي الحسن علي بن قاسم القنطري الأندلسي القصري . الفقيه الإمام ، العالم العلامة ، الحافظ المحدث ، المفسر الأديب ، الناظم الناثر ، الصالح البركة ؛ أبو عبد اللّه . كان - رحمه اللّه - عالما فاضلا متفننا ، متوسعا في فنون الأدب ، شاعرا مجيدا ، حسن المحاضرة ، كثير الحفظ ، يدرس العلوم بالقصر الكبير ؛ قصر كتامة ، منفردا بالتفسير ، محسنا للفروسية ، يحضر الجهاد ويبلي البلاء الحسن ، كريم النفس ، حسن المعاشرة . ولد في حدود الستين وتسعمائة ، وأدرك الشيخ أبا زيد عبد الرحمن المجذوب ، وكان والده الشيخ أبو الحسن من قدماء أصحابه وكبارهم ، وكان أسن من الشيخ أبي المحاسن « 1 » ، وبينهما اخوة محفوظة مرعية . وكان صاحب الترجمة معدودا في الفقهاء والفقراء ، جامعا بين الصدق والتصديق ، سالكا مسلك الأبرار والتحقيق ، قائما بالوظيفتين ، وله نظم حسن على حكم ابن عطاء اللّه . وأخذ عن الشيخ أبي النعيم رضوان بن عبد اللّه ، وانتسب في الطريق إليه . وقد عده المرابي في " التحفة " من أصحابه الذين ظهرت بركته وخيره عليهم . ثم أخذ بعده عن الشيخ أبي المحاسن .
--> ( 1 ) أي : يوسف بن محمد الفاسي الفهري ، ماضي الترجمة في أضرحة خارج باب الفتوح .