محمد بن جعفر الكتاني
358
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - عارفا بالأصلين والبيان ، والمنطق والفرائض ، والحساب ، نافذا في الفروع ، منطبعا معها ، يحسن النوازل ، ويقوم على مختصر ابن الحاجب أتم قيام . وله شرح على رجز أبي إسحاق التلمساني ؛ المعروف ب : " التلمسانية " ، في الفرائض . وكان شيخ الفتيا وإمامها الأكبر ، عالم الزمان ، وفارس المنابر ، وعروس الكراسي ، حائزا أوصاف الكمال سمتا وعلما وبلاغة ، وفصاحة وسؤددا ، طلق اللسان ، واسع العبارة ، واضح البيان ، منفسح الصدر ، كثير المعرفة . لقي المشايخ الكبار وأخذ عنهم ؛ كالشيخ أبي العباس أحمد ابن أطاع اللّه ، والشيخ أبي مروان عبد المالك البرجي . وتفقه على الشيخ أبي عثمان سعيد بن أحمد المقري وأخذ عنه علم الكلام ، وكان المقري أخذه عن الإمام السنوسي ، وأبي العباس ابن زكري . أوطن فاسا بعد أن قدم إليها من تلمسان سنة سبع وستين وتسعمائة ؛ فعظمه سلطان المغرب يومئذ ، وولاه الفتوى بحضرة مراكش وسائر أقطار المغرب ، وكان يحضر مجلسه أعيان الفقهاء ، والسلطان بنفسه [ 283 ] ، وانتفع الناس بعلومه . وممن أخذ عنه : أبو إسحاق إبراهيم الشاوي المراكشي ، وابن عسكر ؛ صاحب " الدوحة " ، وأبو العباس المنجور . وكان - أولا - يخطب بجامع الكتبيين من مراكش ، ثم خطب بجامع المنصور ؛ الكائنة بقصبة الملك هناك . وكان سكناه بفاس ومراكش ، ويفتي الناس بالبلدين . إلى أن توفي بفاس آخر سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ، عن نحو خمس وسبعين سنة . ترجمه المنجور في فهرسته ، وصاحب " الدوحة " ، و " النيل " ، و " الكفاية " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " . . . وغيرها . [ 1346 - السفير الراوية سيدي محمد بن محمد التامجروتي الجزولي ] ( ت : 988 ) ومنهم : سيدي محمد بن محمد بن علي الجزولي ثم الدرعي ، التامجروتي . له سند ورواية ، وكان يستعمل في السفارة . أخذ عن جماعة ، ورحل إلى المشرق ، وحج ، وأخذ عن أهل مصر ؛ كنجم الدين الغيطي ، وأبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر العلقمي ، وعن ابن فهد بمكة . قال في " الجذوة " ، و " الدرة " : « توفي بمدينة فاس سنة ثمان وثمانين وتسعمائة » . ه .