محمد بن جعفر الكتاني
328
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان من أهل الفقه والفضل والعبادة . قال في " الجذوة " : « قال الكتاني - يعني : في " المستفاد " - أخبرني عمي أبو العباس أحمد - رحمه اللّه تعالى - قال : بت معه ليلة في المسجد الذي بإزاء داره ، فأحيى تلك الليلة صلاة ، وكان هو المصلي بمن حضر ، فلما وصل إلى قوله عزّ وجل : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً . وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً . [ مريم : 86 ] ، أخذه حال ورقة وبكاء ، ثم لم يزل يردد الآية ويبكي إلى الفجر ، فرددها كل من كان خلفه ، فلا تسمع إلا دعاء وبكاء ! » . « قال الكتاني : أخبرني الشيخ [ 260 ] أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر قال : أخبرني أبو محمد قاسم ابن الفقيه أبي قاسم ابن الفقيه أبي علي - المذكور - عن والده عن جده ؛ أنه : كان في مرضه الذي توفي فيه ، فقال له ليلة : يا ولدي ؛ اقرأ القرآن وأسمعني . قال : فابتدأت بسورة البقرة ، وأخذ أبي في القراءة معي - وكانت قراءته ضعيفة - حتى أكملنا السورة ، فقال لي : أين وصلت بالقراءة ؟ . فقلت له : ختمت سورة البقرة ، فقال لي : يا بني ؛ ما هكذا تكون القراءة ، إنما القراءة بالتدبر ! . فلما سمعنا المؤذن الذي يؤذن على الفجر بالمسجد ؛ قال لي : يا بني ؛ قم فضم جميع ما في البيت ، وثقف جميع أسبابكم ، فإنه جاء الحق وزهق الباطل ! . فقلت : يا أبت ؛ ما أنت إلا بخير . فقال : جاء الحق ؛ لا شك فيه . ثم قال : ناولني تراب التيمم . فناولته ، فتيمم ، وصلّى الصبح ، وتمدد ، وتوفي في آخر شعبان عام تسعة وخمسمائة » . ه . وقضية كلامه أن : وفاته بفاس ، في محل سكناه منها . واللّه أعلم . [ 1300 - الفقيه سيدي حمزة بن يوسف ابن الحوراء ] ( ت : 438 ) ومنهم : سيدي حمزة بن يوسف ابن الحوراء . قال في " المدارك " : « من فقهاء فاس ، وتوفي بها سنة ثمان وثلاثين - يعني : من القرن الخامس » . ه . [ 1301 - القاضي سيدي عبد الرحمن ابن البان اليحصي ] ( ت : 438 ) قال : « وفي هذه السنة ؛ توفي عبد الرحمن ابن البان اليحصبي ؛ قاضي فاس ، وكان من جلتها وفضلائها ونبهائها » . ه .