محمد بن جعفر الكتاني
325
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« كان [ 258 ] سبب اجتماعي به ما أذكره الآن : وذلك أني لما وصلت مدينة فاس ، كان ذكري قد بلغ من بها ؛ فأحب من بلغه ذلك الاجتماع بي ، فكنت أفر من الدار إلى الجامع ، فلا أوجد في الدار ؛ فأطلب في الجامع وأنا أراهم ، فيأتوني فيسألوني عني ، فأقول لهم : اطلبوه حتى تجدوه . فبينما أنا قاعد وعلي ثياب رفيعة جدا ، وإذا بهذا الشيخ قد قعد بين يدي - ولم أكن أعرفه قبل ذلك - فقال لي : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فرددت عليه ، ففتح كتاب : " شرح المعرفة " للمحاسبي ، فقرأ منه كلمات ، ثم قال لي : اشرح وبين ما قال . فخوطبت بأحواله ، ومن هو ومقامه ، وأنه من الأوتاد الأربعة ، وأن ابنه يرث مقامه ، فقلت له : عرفتك ؛ فأنت فلان ! . فأغلق كتابه وقام واقفا ، وقال : الستر الستر ؛ إني أحبك ، فأحببت أن أتعرف إليك ، فقد صح المقصود . ثم انصرف ! . فلم أكن أجالسه قط ، إلا إذا لم يكن معنا أحد » . « وكان معقود اللسان ؛ لا يتكلم إلا عن مشقة ، فإذا تلا القرآن ؛ كان من أحسن الناس صوتا ، وأبدعهم مساقا ، وكان كثير الاجتهاد . وكان ينخل الحناء بالأجرة ، قل ما تراه إلا مكحول العينين ، أشعث أغبر ، وإنما كان يكحل عينيه من أجل غبار الحناء » . . . انتهى . حرف الحاء [ 1292 - الأستاذ سيدي أبو حامد ابن البقال ] ( ت : 687 ) من جملة أهله : سيدي أبو حامد ابن البقال ؛ الأستاذ الراوية . قال في " درة الحجال " : « توفي بفاس ، سنة سبع وثمانين وستمائة » . ه . [ 1293 - الخطيب سيدي الحسن بن حجاج الهواري ] ( ت : 598 ) ومنهم : سيدي الحسن بن حجاج بن يوسف الهواري ؛ أصله : من ناحية بجاية ، وأهل بيته ينتمون في نجيب ، وسكن مراكش . يكنى : أبا علي . روى عن أبيه وغيره . وتفقه بالقاضي أبي موسى ابن عمران . ودخل الأندلس مرارا ، وولي الخطبة بإشبيلية بعد أبي الحسن ابن المالقي في سنة ثمانين وخمسمائة . وكان بليغا فصيحا ، سماه أبو الربيع ابن سالم في مشيخته .