محمد بن جعفر الكتاني

291

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1227 - المجذوب سيدي حسين طرطورة ] ( ت : 1172 ) ومنهم : سيدي حسين . بدرب بين الجامع الحمراء وباب السمارين ، عليه قبة ، وفوق [ 234 ] ضريحه بها دربوز ، وأظنه المترجم له في " سلوك الطريق الوارية " بقوله : « ومنهم : الشيخ المجذوب الجذب التام ؛ سيدي حسين ؛ المدعو : طرطورة . أصله من الجبل ، ولسانه جبلى » . « كان - رحمه اللّه - غائب العقل غيبة اتصال ، مستوطنا فاس الجديد ، ويقيل بفاس البالي ، وكان لباسه : الجلابية الواحدة والاثنتين ، مع القلنسوة . يطلب في الأسواق الفلس والموزونة ، وكلما وجد النعل الشنك البالي ؛ يلتقطه ويرتبه في حانوت عند جامع الجنائز من السبطريين كان يجلس فيها عند معلم خراز ، وكان سيدي حسين يخرز الشنوك ويرتبها في تلك الحانوت ، حتى مات وتركها مرتبة فيها ، كما مات الزنبور وترك الأحناك مرتبة في داره ، وفي أي ما موضع » . « وكان صاحب الترجمة كل ما يسعى « 1 » من الناس في نهاره يجمعه في قب جلابيته ، ويمشي بذلك - فلوسا ودراهم - وكان لا يقبض إلا الفلس الكبير ، ويرمي ذلك كله في الميضأة ؛ إما ميضأة الجامع المزلجة من أعلى حومة السياج ، أو في مبيضأة سيدي عبد الرحمن المليلي ؛ عدوة فاس الأندلس . ففطن لذلك بعض الأشراف ؛ فكان يحضيه « 2 » آخر كل يوم ويتبعه للميضأة ، ويأخذ منه ذلك . . . » . « وسبب مسألته وطلبه من الناس : أنه قتل روحا من الوداية ، وقبض وسجن ، وفي طول سجنه وقع له ما وقع في السجن ، فأطلقه أهل الروح من السجن على أن يعطي لهم الدية ، فكان يسعى في الفدية ويعطيهم . ولما ظهر فيه ما ظهر ؛ سامحوه وأبرءوه ، فجعل يسعى ، وما يجمعه يكبه في الميضأة . فهذا هو السبب في سعيه وفي رميه في الميضأة والأودية . . . » . « وخرج يوما من فاس الجديد هابطا لفاس البالي ، وجلس في المرسى يبول قرب مطمورة من المطامر التي هناك ، فسقط في المطمورة وانكسرت رجله ، وبقي بها ، ولم يشعر به أحد . حتى جاء رجل يوم السوق يبول عند تلك المطمورة ؛ فسمع سيدي حسينا يئن . فقال : من هنا ؟ . فقال له : حسين ! . فقال له الرجل : وما لك في هذه المطمورة ؟ . فقال له : واللّه ؛ غير الجلاب طاحت في

--> ( 1 ) أي : يشحذ . ( 2 ) أي : يراقبه .