محمد بن جعفر الكتاني

272

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من علماء وصلحاء فاس الجديد وما هو في حكمها [ تاريخ بناء فاس الجديد ] : ويقال لها : فاس العليا ، والمدينة البيضاء ، والمدينة المرينية ؛ لأنها بناها - كما تقدم في ترجمة الشيخ أبي إبراهيم الأعرج ؛ أحد صلحاء خارج باب الجيسة - السلطان أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني . وكان شروعه في تأسيسها - كما ذكره ابن خلدون في " العبر " - ثالث شوال سنة أربع وسبعين وستمائة ، وجمع الأيدي عليها ، وحشد الصناع والفعلة لبنائها ، وركب بنفسه ، فوقف عليها حتى حدت ، وأسست . وأحضر لذلك المعدلين لحركة الكواكب ، فاختاروا من الطوالع النجومية ما يرضون أثره ، ورصدوا أوانه ، وكان فيهم إمامان : الفقيه العدل أبو الحسن ابن القطان ، والفقيه أبو عبد اللّه ابن الحباك ، المقدمان في الصناعة . فكمل تشييدها على ما رسم السلطان المذكور ، وكما رضي . ونزلها بحاشيته وذويه ، واختط بها الدور والمنازل ، وأجرى فيها المياه إلى قصوره ، وكانت أعظم آثار هذه الدولة المرينية . انظر ابن خلدون . قال في " الجذوة " : « ومما استقرئ من الغريب بها : أنه لا يموت بها خليفة في حال خلافته ، ولم يخرج منها قط ملك إلا منصورا » . ه . وقال في " الأنيس " : « ومن بركتها وسعادة طالعها : أنها لا يموت فيها خليفة ، ولم يخرج قط منها لواء إلا نصر ، ولا جيش إلا ظفر » . ه . لكن يأتي في ترجمة السلطان أبي العباس المنصور السعدي - الملقب بالذهبي - أنه : توفي بها بعد ما مرض خارجها . واللّه أعلم . وقد اشتملت الآن على عدة من الأولياء والعلماء ، إلا أني لم أقف على تراجم الكثير منهم ، مع اندثار كثير من أضرحتهم ، وعدم اشتهارها الشهرة المعتبرة ، فذكرت منهم - هاهنا - ما تيسر ، مع الإشارة إلى شيء من تراجم من وقفت له على ترجمة . سامحنا اللّه تعالى في حقهم ، وأعاد علينا من بركاتهم . . . آمين .