محمد بن جعفر الكتاني

267

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقال المنجور في فهرسته لما استطرد فيها ذكر الفقيه الأصيل ، سليل العلماء ؛ أبي زيد عبد الرحمن ابن الملجوم الأزدي ، تلميذ الفقيه الأستاذ المفسر ؛ أبي القاسم الزموري ، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة ، ما نصه : « وقد كان زوج أخته من أستاذه الزموري المذكور ، لتواضعه ، وإعطائه الشيخوخة حقها ، وإلا ؛ فحسب ابن لجوم لا يكاد يلحقه فيه أحد من أهل فاس ، وهو من أولاد عمير الأزدي ؛ الذي تنسب إليه عين عمير ، قائد المولى الشريف إدريس بن إدريس ، من أولاد المهلب بن أبي صفرة ، بيتهم بيت ثروة وأصالة في العلم والخطط الشرعية » . ه . وفي " نفح الطيب " ما نصه : « ذكر غير واحد من المؤرخين أن أحد بني الملجوم - قضاة فاس وأصلائها - بيعت أوراق كتبه - التي هي غير مجلدة بل متفرقة - بستة آلاف دينار ، ويكفيك ذلك في معرفة قدر القوم » . ه . وقد ترجم ابن القاضي في " الجذوة " لجماعة منهم ، وأثنى عليهم ، علما وحسبا . وغالب الظن : أن صاحب الترجمة هذا هو الذي يدعوه الناس اليوم بسيدي عميرة ، بإزاء النزالة المعروفة الآن بنزالة فرحي ، وكان عليه بناء محكم ، فتهدم في هذه الأزمنة ولم يبق إلا أثره . وإليه يشير في " التنبيه " بقوله : « ومنهم : سيدي عميرة ؛ عن يسار الذاهب في الطريق ، قرب وادي فاس » . ه . ولا منافاة بين قوله : « عن يسار الذاهب » ، وبين قولنا فيما مر : « يمين المار » ؛ لأن الطريق تتحول ، فتارة تكون أعلى ؛ فيكون عن اليسار ، وتارة تكون أسفل ؛ فيكون عن اليمين . واللّه أعلم . [ 1189 - سيدي أحمد الشريف ] وممن دفن قريبا منه : سيدي أحمد الشريف . قال في " التنبيه " : « عن يمين الذاهب لطريق مشرع سيدي عميرة » . ه . وإليه يشير المدرع في منظومته بقوله : وأحمد الشريف فيما يذكر * بقرب سيدي عمير أخبروا [ 1190 - مولاي يعقوب ] ومنهم : الولي الشهير ، الصدر الكبير ؛ المدعو : مولاي يعقوب المنصور . ضريحه على عدة أميال من فاس ، يقصده الناس كثيرا بالزيارة ، وخصوصا يوم السبت ، وخصوصا أصحاب القروح ، والجرب . . ونحو ذلك . ويعومون في حمة الكبريت التي بجانبه ، فيجدون النفع العميم بسبب ذلك .