محمد بن جعفر الكتاني

253

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وعلى جسده جلابة أو جلابتين من صوف ، ويحتزم فوقهما ، ويطلع نعله في رجله ، ويحترف بسكين ونحوها ، وربما أخذ في يده مكحلة ، ويذهب كذلك في السوق ، يتكلم بكلام مشتمل على إشارات . وكان موسوما عند الناس بالخير والصلاح ، منسوبا إلى البركة والفلاح ، وحكيت عنه كرامات ، وخوارق عادات ، وكان يأوي إلى بيت بالمدرسة العنانية . حتى توفي - رحمه اللّه - أواخر القرن الثالث [ 205 ] بعد الألف ، ودفن بهذا الخارج ، قريبا من سيدي أبي بكر ابن العربي ، ببيت متهدم هناك وراء قبته ، بينها وبين سور القصبة ، دفن فيه بعض الصلحاء قبله ، ولم أعرف الآن اسمه ، وقبره به معروف مزار متبرك به إلى الآن . [ 1164 - القاضي سيدي أحمد بن سعيد المجلدي ] ( ت : 1094 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النزيه ، الأديب الأمثل ، المحقق الأكمل ، قاضي فاس العليا ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن سعيد المجلدي . كان - رحمه اللّه - من أكابر الأعيان ، وأعيان مشايخ الإسلام ، ذا أخلاق حسنة ، وأوصاف حميدة مستحسنة ، وكان شيخ الجماعة في إقراء مختصر خليل ، عظيم الممارسة له ؛ يقرؤه كل سنة ، فانتفع به جل علماء وقته ، وتخرج به عدة نجباء . وولي قضاء فاس الجديد أزيد من أربعين سنة ، وكان محمود السيرة في ولايته ، مستحضرا للنوازل ، منصفا في المباحثة ، متواضعا محبا للصالحين . وله مخالطة تامة لعلم السير ، ومشاركة في عدة فنون ، وتواليف مفيدة . . . منها : " اختصار المعيار " في مجلد ضخم ، وشرح مختصر خليل ؛ سماه " أم الحواشي " ؛ أجاد فيه : يبين الصورة أولا بما فهمه ، ثم ينقل ما يناسبه من نصوص الأيمة ، ثم ينقل سائر لفظ الحواشي السابقة عليه . وله - أيضا - تأليف في الحسبة . . . وغير ذلك . أخذ عن الشيخ أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ، وأبي سالم العياشي . . وغيرهما ، وأجازه أبو سالم بإجازة عامة . توفي - رحمه اللّه - مغرب يوم الاثنين الخامس والعشرين من صفر عام أربعة وتسعين وألف ، ودفن ظهر الغد . قال في " التقاط الدرر " : « بقرب ضريح الإمام ابن العربي ، خارج باب المحروق بفاس » . ه . ترجمه فيه ، وفي " النشر " ، وكذا في " الصفوة " .