محمد بن جعفر الكتاني
236
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - من أهل العلم والفقه والدين ، صالحا متبركا به ، وكان سكناه مع والده سيدي العناية بهذه المدينة ، أظنه بطالعتها . وتوفي قبل والده المذكور ، في العشرة الرابعة من المائة الثالثة عشر ، ودفن بهذا الخارج ؛ وبنيت عليه قبة صغيرة ، وهي : القريبة من قبة سيدي المنظري ، حيث سوق البهائم ، بناها عليه بعض أبناء السلطان مولانا سليمان . ثم توفي بعده والده ودفن معه بها . نفعنا اللّه بالجميع . [ 1144 - استطراد بذكر الشيخ العارف المربي الشريف سيدي عبد اللّه الخياط ] ( ت : 939 ) [ 1145 - وشيخه العارف المربي سيدي الحسن بن عمر أجانا ] تنبيه : كان الشيخ سيدي عبد اللّه الخياط - المذكور جدا لصاحب الترجمة - من كبار مشايخ الصوفية وأهل التربية ، الذين نفع اللّه بهم ، وكثرت الهداية على أيديهم ، وكانت له أحوال سنية ، وشعائر مرضية ، كثير الاتباع للسنة . ويحضر مجالس العلم ، ويحض أصحابه على التعلم [ 191 ] ، وكانت تظهر عليه الكرامات الكثيرة ، والأفاعيل العجيبة ، مع سلوك سبيل الاستقامة . وكان له أصحاب صحت أحوالهم ، وعظمت بركتهم . ومناقبه كثيرة شهيرة . ومن كلامه : « لا يسمى العارف عارفا وله دعوى ، ولا يسمى المحب محبا وله شكوى ، ولا يسمى الموحد موحدا وله اعتراض ، ولا يسمى السالك سالكا وله اختيار ، ولا يسمى المريد مريدا وله إرادة . ومن يضبط المحسوسات ؛ لا يقدر على ضبط المدسوسات . إذا رأيت السالك لا يفرق في سلوكه بين الاستقامة والاعوجاج ؛ فكفى بجهله دليلا على الاستدراج ! » . ه . وله في الطريق كلام عال نفيس ، يوجد عند بعض الناس . أخذ - أولا - عن الشيخ أبي محمد سيدي الحسن بن عمر أجانا ؛ أحد كبار أصحاب الشيخ الجزولي وجلتهم ، وذوي القدم الراسخ في الولاية ، وهو : دفين " تجملت " ؛ على وادي اللبن ، قرب بلاد الفراوة ، مما يلي هوارة من القبيلة الحيانية . صحبه سيدي عبد اللّه المذكور ثنتي عشرة سنة ، ثم قال له : « أنا طهرت فخارتك ، وسيدي أحمد بن يوسف الملياني هو الذي يعمرها » ؛ فسار إليه ، فكان تكميله على يديه ، واشتهرت نسبته إليه . توفي - رضي اللّه عنه - مسموما سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ، ودفن بزاويته من جبل زرهون . وروضته هنالك شهيرة ، عليه بها قبة حافلة ، ويذكر أن زيارته تعود على صاحبها ثنتي عشرة سنة - رضي اللّه عنه ونفعنا به .