محمد بن جعفر الكتاني

21

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان هو - رحمه اللّه - فقيها حافظا ، مطلعا علامة ، مدرسا نفاعا ، أحيا اللّه به الفقه في المغرب في زمانه ، ونفع به الجم الغفير من أهل دهره وأوانه ، وكان ممن تشد إليه الرحال ، ويعول على فهمه بين الرجال . أخذ بمدينة مازونة وغيرها عن جماعة من أهل العلم ؛ منهم : الولي الصالح العارف سيدي أبو طالب بن علي بن أبي طالب بن عبد الرحمن بن محمد ؛ المعروف بالشارف ؛ محشي الخرشي ، والعلامة الصالح سيدي أحمد ابن نافلة ؛ تلميذ الشيخ عبد الباقي الزرقاني ، والشيخ سيدي محمد ابن الحسن البناني ، والشيخ سيدي عبد الكريم اليازغي ، والشيخ الإمام سيدي محمد التاودي ابن سودة المري ، والشيخ سيدي عبد القادر ابن شقرون . . . وغيرهم . وأخذ عنه هو جماعة لا يحصون ؛ منهم : أبو محمد سيدي عبد القادر بن أحمد الكوهن ؛ وقد عده في فهرسته من شيوخه ، وحلاه ب : « شيخنا الفقيه العلامة النفاع » ، وشيخ شيوخنا ، الفقيه العلامة ، شيخ الجماعة بفاس ؛ سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي ، والعلامة سيدي الطالب بن حمدون ابن الحاج . . . وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - من أهل العلم والعمل ، والتقشف لبسا ومأكلا ، زاهدا ورعا ، عابدا برا تقيا صالحا ، منقبضا عن الدنيا وأهلها . حكي لنا بالسند الصحيح أن بعض الطلبة دعاه يوما لداره بقصد إكرامه ؛ فجاء إليه ، فقدم له ذلك الطالب شيئا من الكسكس بأولاد الحمام ؛ فأعجبه ذلك ، وجعل يستحسنه ، فعاد ذلك الطالب إليه بعد أيام ، وأراد أن يدعوه لمثله ؛ فرجع فيه الشيخ رجعة عظيمة ، وجعل يوبخه ، وقال له : « أفسدت علي طبيعتي ؛ فإني من ذلك اليوم الذي كنت فيه عندك وأنا أراود نفسي على الرجوع لمعتادها ؛ فلم ترجع إلا بعد جهد جهيد ، والآن اذهب لحالك ! » . فذهب ولم يعاوده من ذلك اليوم هيبة له . توفي - رحمه اللّه - بالمرض المسمى بالشهدة يوم الأحد بعد صلاة الظهر عاشر شعبان سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة . ورثاه تلميذه العلامة سيدي [ 15 ] الطالب ابن الحاج بقصيدة اشتملت على أحد وعشرين بيتا . وقفت عليها بخطه . [ 863 - المجذوب سيدي محمد بو جلاليب ] ( ت : 1262 ) ومنهم : الولي الصالح ، المجذوب السائح ؛ البركة أبو عبد اللّه سيدي محمد بو جلاليب ؛ دعي بذلك لكونه كان يلبس جلاليب ثلاثة أو أربعة أو أكثر من بونداف .