محمد بن جعفر الكتاني

223

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان له زهد في الدنيا وإعراض عنها ؛ ماتت له زوجة كان متزوجا بها وورث منها بعض المال [ 181 ] ؛ فلم يلتفت له ولم يسأل عنه . وكان له ببلده أموال ؛ فتركها وزهد فيها ، وكان بفاس يسأل الناس ويقول لمن يسأله : « أعندك شيء للّه ؟ » . فإن أعطاه شيئا ، وإلا ذهب لحاله . وكان من عادة الصبيان أنهم : يتبعونه في الطريق ، ويقولون له : « قل : اللّه يلعن الشيطان » . فلا يفعل . فقيل له يوما في ذلك ، فقال : « لو لعنته ، لتركوا لعنه ، فأسكت عنهم ولا ألعنه ؛ ليكثروا من لعنه ! » . وكان - رحمه اللّه - نحيف البدن ، خفيف اللحية ، قصير القامة ، وفي رأسه عمامة وقلنسوة ، وعلى جسده قميص أو نحوه ، وجلابية صوف . توفي أواخر المائة الثالثة بعد الألف ، ودفن بهذا الخارج . [ 1125 - الشيخ الصالح سيدي أحمد بن محمد البرنسي ] ( القرن السادس ) ومنهم : الشيخ الولي الصالح ، الزاهد الورع الناصح ، ذو الكرامات الواضحة ، والكشوفات اللائحة ، والأسرار الربانية ، والمواهب العرفانية ، والمدد الغزير ، والمقام العلي الكبير ؛ أبو العباس سيدي أحمد ابن محمد بن عبد الرحمن بن يعلى البرنسي ؛ منسوب إلى البرانس . قال في " الجذوة " في ترجمة الشيخ زروق : « وهي : قبيلة من البربر بين مدينة فاس وتازا . . قال : وبمجاورتهم قبائل لا تحصى من البربر » . ه . قدم - رضي اللّه عنه - من بلاده : البرانس ، وقرأ علم الأصول والكلام على الشيخ سيدي علي ابن حرزهم مع الشيخ أبي مدين الغوث رضي اللّه عنه ، وصحب الشيخ أبا مدين المذكور ، وتعبد معه في جبل الظل ؛ المعروف اليوم بجبل زالغ ، بموضع هناك يقال له : العباد . ولما انتقل الشيخ أبو مدين ؛ صعد الجبل ، وانفرد في خلوته المعروفة له هناك . وكانت تأتيه طوائف الجن المؤمن يقرءون عليه القرآن والعلم مشافهة ! . وكان - رضي اللّه عنه - في وقته له شأن عظيم ، ونبأ جسيم ، وكان أهل فاس يتوسلون به إلى اللّه تعالى في حوائجهم ؛ فتقضى لهم . وكان الناس - إذ ذاك - يذهبون لزيارة الشيخ أبي يعزى بتاغيا ، فيقول لهم : « تركتم الشيخ أحمد البرنسي في جبل فاس ؟ ؛ فهو يعطيكم مثل ما نعطيكم ! » . وله - رحمه اللّه - كتاب جليل في شرح أسماء اللّه الحسنى ؛ سماه : " الذهب الإبريز والمختصر الوجيز " .