محمد بن جعفر الكتاني

213

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقد عرف صاحب " النشر " بالكاتب الأديب السيد أبي جيدة الأندلسي ؛ المعروف بالكتاني ، المتوفى بمراكش في العشرة الثامنة بعد مائة وألف ، وقال : « إنه من أولاد الكتاني العوام ، القاطنين بطالعة فاس قبل هذا العصر . . . قال : ولم يبق منهم إلا القليل » . ه . فعلم منه أنه : كان بفاس من يلقب بهذا اللقب من غير هذا القبيل . واللّه أعلم . [ 1107 - عبد اللّه بن حريز ابن تاخميست ] ( ت : 608 ) ومنهم : الشيخ الولي الصالح ، الزاهد الورع الناصح ؛ الفقيه أبو محمد سيدي عبد اللّه بن حريز ؛ المعروف بابن تاخميست الفاسي ؛ من تلامذة الشيخ الزاهد أبي الحسين يحيى بن محمد الأنصاري السبتي ؛ المعروف بابن الصائغ . كما ذكره في " التشوف " في ترجمة أبي الحسين المذكور . وقال في ترجمة صاحب الترجمة ما نصه : « ومنهم : أبو محمد عبد اللّه بن حريز ؛ المعروف بابن تاخميست ، من أهل فاس . قدم مراكش وعاد إلى فاس ، وبه مات ليلة الثلاثاء السادس والعشرين لذي حجة سنة ثمانية وستمائة . وكان عبدا صالحا ، كبير الشأن ، على سنن السلف ، كثير الانقباض عن الناس ، حدثوا عنه أنه : كان بمكناسة ساكنا في دويرة قريبة من المسجد ، فأقام بها مدة ، فرحل عنها ، فسقطت صومعة المسجد على الدويرة ؛ فانهدمت » . « أخبرني أبو العباس أحمد بن يوسف ؛ قال : أدركت أبا محمد ابن تاخميست بفاس ، [ 174 ] وكان حسن السيرة ، يلبس برنسا أكحل ، فإذا سلم الإمام من الصلاة دخل بين الناس وغاب حتى لا يجتمع بأحد » . « وأخبرني أبو الحجاج يوسف بن موسى ؛ قال : كان أبو محمد ابن تاخميست يوجه لأصحابه قراطيس فيها دراهم طرية طيبة . وكان ينسخ المصاحف بيده ويدفعها لمن يراه لها أهلا » . « وأخبرني مخبر ثقة قال : نهضت من المغرب إلى مكة - كرمها اللّه تعلى - فركبت البحر ، فحدثنا رجل صالح من رؤساء البحر قال : ركب أبو محمد ابن تاخميست في البحر في وجهته إلى المشرق ، فمال بنا البحر واضطرب اضطرابا شديدا أشرفنا منه على الهلاك ، فسمعنا هاتفا يقول : لولا عبد اللّه ابن تاخميست لأغرقتكم ! . فطلبناه عندنا ، فلم نعرفه . فلما فطنا به ؛ غاب من بيننا ، فلما وصلنا موسى الإسكندرية ؛ قيل لنا : إنه وصل إلى الإسكندرية منذ أيام وقد تقدم إلى مكة ! ! » .