محمد بن جعفر الكتاني
210
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 1104 - الشريف سيدي عبد العزيز بن محمد ( الداخل ) القادري ] ( ت : 1029 ) والثالث : الشيخ الصالح ، والنور الواضح ؛ أبو فارس سيدي عبد العزيز ؛ وهو : آخرهم ولادة ، ومتأخرهم وقتا ؛ لكبر سنه ، وطول عمره كثيرا . كان - رحمه اللّه - في صغره يحترف بصناعة الحرير ، ثم اشتغل بالتجارة ، ثم كفي عنهما معا في كبره . وكان رجلا صالحا ، ناسكا متبركا به ، ذا سمت [ 171 ] وهيبة ووقار ، وعز وفخار . توفي سنة تسع وعشرين وألف ، ودفن بروضتهم المذكورة . ولما توفي ؛ أمر قاضي الجماعة بفاس يومئذ : أبو القاسم بن محمد بن أبي النعيم الغساني الغرناطي أن ينادى بحضور جنازته ليشهدها جميع الناس ؛ إعظاما لشأنه ، وتعرضا لبركة جده . ففعل ذلك وحضرها خلق كثير . وكان من جملة من حضرها : العارف الفاسي . ولما انصرف عن شهود الدفن ؛ لقي القاضي المذكور ؛ فجزاه على ما صنع من البريح المذكور خيرا ، وقال له : « لا يعرف حق الناس إلا الناس » . وأخبره أن شيخهم القصار : كان عارفا بحق هؤلاء الأشراف ، مبالغا في تعظيمهم والبرور بهم . قال : « فينبغي لنا أن نقوم بحقهم كذلك ! » . واللّه أعلم . ترجمه في " العرف العاطر " ، وكذا في " السر الظاهر " ، وأشار إليه العلامة الأوحد سيدي عبد الواحد بن محمد الفاسي في منظومته المسماة ب : " إغاثة اللهفان ، وسلوة الهموم والأحزان ، بالقادريين عظام الشأن " ؛ فقال بعد ذكر والده المذكور ، والتنبيه على أنه خلف من الذكور ثلاثة كما ذكرنا : ثالثهم : عبد العزيز الأنور * يكنى أبا فارس وهو الأصغر الصالح البركة الجليل * الناسك الموقر الحفيل وفاته في عام تسعة أتت * من بعد عشرين وألف قد خلت وحضرت خلائق كثيرة * جنازة له غدت شهيرة بأمر قاضي الوقت الاعدل الشهير * ابن أبي النعيم ذي القدر الخطير وكان من جملة من أتى لها * شيخ الشيوخ من عن الدنيا لها إمام أهل وقته في العرفان * الكامل الفاسي عبد الرحمن وقد جزى خيرا على النداء * قاضي وقتهم أخا البهاء جميعهم مع أبيه دفنا * بوئ كلهم مقاعد الهنا