محمد بن جعفر الكتاني

18

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

مضبوع فلان - لرجل كان متوليا القيادة وحبسه السلطان وسجنه - لو أعطاني مائة مثقال لأطلقته من السجن ! . قال المحدث المذكور : فجاء إليه شخص وقال له : يا سيدي ؛ ما تقول ؟ . فقال له : لو أعطاني فلان مائة مثقال ؛ لأطلقته من السجن . فقال له : يا سيدي ؛ أنا أعطيها لك وأطلقه ! . قال : هاتها ! . فدفعها إليه في الحال ، فما مضى ذلك اليوم حتى أطلق عن رضى من السلطان ، ورده لقيادته ، وفرح به بشيء من المال جبرا لخاطره » . وكان - رحمه اللّه - كثيرا ما يجلس بمسجد القرويين ، كثير الذكر والتلاوة . وعمي في آخر عمره . ومن الشائع على ألسنة أهل فاس : أن سبب عماه : مبيته في ليلة واحدة مع جماعتين ، ومن الغد التقت إحداهما مع الأخرى ؛ فقالت : « إن سيدي اللهبي بات معنا » . فقالت الأخرى : « بل ما بات إلا معنا ! » ، وحصل بينهما التنافس في إثبات ذلك ، وطار الخبر بسببه ، فأصيب من جانب الحق بفقد الحبيبتين . وكان - رحمه اللّه - ربما يعتريه الجذب في بعض الأحيان ، وتظهر على يديه أمور ينكر الشرع ظاهرها ؛ على طريق الملامتية . ويقال : إنه ورث هذا الحال من أخ له كان مطلسما ملازما للجذب لا يخرج من الماء ، فكان دائما بوادي سيدي حنين من عدوة فاس الأندلس إلى أن مات به . توفي صاحب الترجمة - رحمه اللّه - سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن بهذا الخارج ، يمين الهابط من سيدي يوسف الفاسي ، ويسار الطالع أسفل روضة العلماء بما شاء اللّه ، وقبره عار لا بناء عليه ، إلا أنه محوش بحوش من أحجار كثيرة تدور عليه ، وقريب منه روضة أولاد بنيس التي بها ضرائح من بعده . [ 859 - المحدث الشريف سيدي عبد اللّه بن إدريس العراقي ] ( ت : 1234 ) ومنهم : الشريف الفقيه الأجل ، المحدث الواعظ الأكمل ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه ابن إمام المحدثين أبي العلاء سيدي إدريس العراقي . كانت له - رحمه اللّه - معرفة بالعربية والفقه ، والحديث واصطلاحه ، والتفسير والسير ، وكتب الوعظ والتذكير . . . وهو الذي أكمل شرح أبيه للثلث الأخير من الصغاني ، وأخرجه من مبيضته