محمد بن جعفر الكتاني

181

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أخذ عن الفقيه راشد الوليدي ، وانتفع به ، وكان عليه اعتماده . وأخذ - أيضا - عن صهره أبي الحسن ابن سليمان ، وعن أبي عمران الجورائي ، وعن أبي زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي ، وعن أبي إبراهيم الأعرج . . . وعن غيرهم . وقيدت عنه تقاييد على " التهذيب " ، وعلى رسالة ابن أبي زيد ؛ قيدها عنه تلاميذه وأبرزوها تأليفا . ورحل رسولا إلى الأندلس على عهد مستقضيه ، ودخل غرناطة ، وينسب له تأليف صغير الجرم في نحو العشر ورقات في ذم الرقص وتحريمه ، ونسبة [ 147 ] أهله للبدعة ، وتسميتهم : خوارج . . . إلى غير ذلك . ويوجد في بعض نسخ التأليف المذكور نسبته لأبي محمد الفشتالي . لكن في " الممتع " - لما تكلم فيه على قص الشعر للتوبة - ما نصه : « وممن أنكر حلق الرأس للتوبة : أبو الحسن الصغير في تأليفه الشهير ؛ لكن في جملة أمور يجعلها أقوام من مؤكد أعمالهم ، وأركان توبتهم ، وشعار طريقتهم ، مع المخالفة للسنة ، وقصد مجرد الترأس والاستتباع ، والطمع في الخلق والاستيناس بهم ، والإدبار عن الحق . . . » . ه . فجزم بنسبة التأليف المذكور له ، ثم اعتذر عنه فيه بما يناسب ، وذلك هو اللائق بجناب العلماء ؛ لأن لحومهم مسمومة . رزقنا اللّه الأدب معهم . . . آمين . وينسب للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي تأليف آخر في الرد عليه ؛ سمي " بنصرة الفقير في الرد على أبي الحسن الصغير " ؛ وهو شهير بأيدي الطلبة والفقراء . وأنكر بعضهم نسبته إليه ، وقال : « إنه لم يذكره الملالي في " المواهب القدوسية " ولا غيره في تأليفه ، لكن نسبه له العلامة الرباطي في " شرح العمل الفاسي " » . واللّه أعلم . وقد قال في " الديباج " - بعد ما نقل التعريف بصاحب الترجمة عن ابن الخطيب في كتاب " الإحاطة " بما قد تقدم - ما نصه : « ونقلت من خط شيخنا الإمام العالم أبي عبد اللّه محمد ابن مرزوق على طرة كتاب " الإحاطة " عند ذكر أبي الحسن الصغير ما نصه : قصر المصنف في التعريف والإعلام ، بالشيخ أبي الحسن شيخ الإسلام ، وهو الذي ما عاصره مثله ، بل وما تقدمه فيما يقاربه من الأعصار ، وهو الذي جمع بين العلم والعمل ، وبمقامه في التفقه والتحصيل يضرب المثل . رحمه اللّه » . ه . وقال بعضهم في تعليق له - حسبما نقله المقري في " أزهار الرياض " - ما نصه : « كان الشيخ أبو الحسن إمام وقته في فقه " المدونة " ، وهو المستقل برياستها بعد شيخه الفقيه راشد ، وما أخذ عنه حتى ظهرت على يديه الكرامات الخارقة في شفاء أصحاب العلل المزمنة وغير ذلك ، ولم ينظر في