محمد بن جعفر الكتاني
175
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وله مكاشفات وكرامات ؛ منها : أنه صرح بمجيء الغلاء قبل ظهوره . ومنها : أنه كان خارجا من باب المدرسة المصباحية إلى مسجد القرويين ، فتصادم مع رجل في الحجرة التي يعبر عليها هنالك إلى المسجد المذكور ، فغضب الرجل ، وجعل يسبه ، وسيدي مبارك ساكت ينظر إليه . فلما لم ينته ؛ قال : « يا رب لا تمتني ميتته ! » . فما ذهب الرجل من مكانه إلا قدر مائة خطوة ، فلقي بعض أعدائه ؛ فقتله بسيف من حينه . نسأل اللّه السلامة والعافية . وكراماته وكشوفاته كثيرة . قال في " المقصد " : « ولا معرفة لنا بسنده » . أي : بشيخه وشيخ شيخه . . . وهكذا . وكان - رضي اللّه عنه - مجاب الدعوة ، وصاحب إغاثة . وكان يقول : « من كان في شدة واستغاث بي ولم أغثه ؛ فليحاسبني غدا يوم القيامة » . وحدث بعض الثقات أنه : سمع الشيخ سيدي قاسما الخصاصي يقول : « قال لي سيدي مبارك ؛ إذا أردت قضاء حاجة ؛ فأت قبري يوم السبت قبل طلوع الشمس ، واستقبل القبلة ، ونادني ثلاث مرات ؛ تقض لك إن شاء اللّه ! » . ه . وإلى ذلك يشير الفقيه العلامة الصوفي أبو محمد سيدي عبد السلام بن الطيب القادري في قصيدة يمدحه بها ؛ ذكرها في " المقصد " : ولقد سمعنا عنكم بمقالة * يسلو بها مثلي كئيب البال من كان ناداكم ثلاثا باسمكم * بضريحكم مستقبلا في الحال بغداة يوم السبت قبل شروقه * قضيت مآربه بلا إمهال ولم يكن له - رحمه اللّه - أتباع ، وإنما أخذ عنه سيدي قاسم الخصاصي فقط ، وكان لأجل كونه أعزب منقطعا لا أهل له ؛ يدعو اللّه أن يكون موته دون تقدم مرض ، ويقول : « إني غريب ؛ اللهم اجعل موتى كطيحة القلة ! » . فكان كذلك ؛ بينما هو بجامع القرويين ؛ إذ خر للأرض ميتا ، وذلك سنة خمس وعشرين وألف . قال في " المقصد " : « ودفن خارج باب الجيسة ، بالقرب منها ، عن يمين الطريق الذاهبة إلى الجيارين ، وبنى عليه سيدنا أبو العباس بإذن [ 142 ] من شيخه سيدي قاسم وفي حياته قوسا ، وجهه يقابل جبل زالغ ، وظهره إلى المدينة ، بخلاف الأقواس حوله . وخرج معه يوم الشروع في بنائه سيدي قاسم ، وحضر ذلك معه . وكنت نظمت في تاريخ وفاته مشيرا إلى تمييز قبره ببيتين نقشهما من ابتغى الأجر في زليج بني بوجه القوس المذكور ، وهما : هذا ضريح ولي اللّه سيدنا * مبارك مفرد الزهاد في الفاني في نحو خمس وعشرين وألف قضى * وسار للّه في روح وريحان