محمد بن جعفر الكتاني
164
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قال في " الصفوة " : « سلفه ينتسبون للقائم موسى ابن أبي العافية المكناسي » . ه . وقال في " الروضة المقصودة " : « هو من بيت عريق في الحضارة ، بل ليس في بطون زناتة في المغرب : فاس ومكناسة وغيرهما ؛ مثل أولاد ابن القاضي من بني موسى ابن أبي العافية في تقدم الرياسة وتعدد الأيمة الأعلام ، وتنوع الخطط ، والتمكن في الثروة إلى قرب هذا العهد . وللّه الأمر من قبل ومن بعد » . ه . وقال في " البدور الضاوية " : « هو : من أولاد ابن القاضي الزناتيين المكناسيين ، وبيتهم بيت كبير في العلم والحسب ، وهم من نسل الأمير موسى بن أبي العافية - كما صرح به هو رحمه اللّه في كتابه : " جذوة الاقتباس " . ورفع نسبه فيه إليه ، ثم تبرأ من فعله بأهل البيت » . ه . ونصه في " الجذوة " في ترجمة موسى ابن أبي العافية المذكور : « ونسبتنا نحن إلى هذا الرجل - أعني : موسى ابن أبي العافية - واللّه أعلم ، لكن فعله الذي كان منه لأهل البيت لا أرضاه ؛ لأنه يشهد اللّه علي وملائكته أني عبد أهل البيت ومن محبيهم ؛ أماتني اللّه على حبهم في عافية . آمين يا رب العالمين » . ه . وانظر هذا مع ما ذكره في " الدر النفيس " من أن موسى ابن أبي العافية المذكور : استأصل شأفة ذريته : يوسف ابن تاشفين اللمتوني ، وقطع نسله من المغرب ، ولم يبق فيه أحد منهم . عزى التصريح بهذا [ 133 ] لابن السكاك وأبي الحسن ابن أبي زرع . قال : « وما قيل من أن أولاد ابن القاضي منهم ؛ لا يصح ولم يثبت ؛ فهو : دعوى كاذبة . والذي صح عندي عن بعض الأخيار أنهم : من برابرة تازا . وقد ذكر الإمام ابن السكاك أنه : من عرب الحصين الواردين على مكناسة . وتبرأ من أولاد ابن أبي العافية ، وأخبر بمحوهم . ولم يذكر أحد من المؤرخين أن أولاد ابن القاضي منهم » . ه . واللّه أعلم . ولد صاحب الترجمة - رحمه اللّه - عام ستين وتسعمائة ( بالمثناة أولا ) ، وكان حافظا ضابطا ، محققا مؤرخا ، إخباريا ثقة ، سيال القريحة بالشعر ، حسن العبارة ، لطيف الإشارة ، مستجمعا لعلوم الأدب ، ماهرا في معرفة علوم الأوائل ، مشاركا في غير ذلك للأئمة الأماثل . وانفرد بعلم الحساب والفرائض في وقته شرقا وغربا ؛ فكان يطير فيهما طيران البازي في جو السماء ، ويتصرف فيهما تصرف الحوت في البحر . وكان له اعتناء بنشر العلم وتدريسه ، يختم مختصر خليل في أربعة أشهر ؛ ذلك دأبه أبدا ، مع ما هو عليه من الأخلاق المرضية ، والأحوال المهدية ، والكرم الوافر ، والتواضع ولين الجانب ، وحسن النية . أخذ بفاس وغيرها من المغرب عن : والده ، وعن القصار ، والمنجور ، والسراج ، ويعقوب اليدري ، وابن مجبر المساري ، وابن جلال ، وسيدي أحمد بابا . . . وغيرهم ممن تضمنته فهرسته . وكان يتردد إلى الشيخ أبي المحاسن ويحضر مجالسه .