محمد بن جعفر الكتاني

162

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولزم آخر عمره حانوتا بالبرادعيين الكائنين قرب باب السلسلة ، بقي بها مدة تنيف على العامين . ثم انتقل منها لحانوت أخرى بالجوطية ، وبقي بها إلى أن توفي عام ستة وسبعين ومائة وألف ، ودفن بهذا الخارج ، قرب ضريح سيدي محمد بن الحسن . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " وأطال في ترجمته . فانظره ! . [ 1042 - الأديب سيدي علي بن عبد اللّه المتيوي ] ( ت : 1247 ) ومنهم : الفقيه العلامة ، النحوي المشارك الفهامة ، الأديب البارع ؛ أبو الحسن سيدي علي بن عبد اللّه المتيوي . كان - رحمه اللّه - فقيها نحويا ، عروضيا أديبا مشاركا . أخذ عن الشيخ سيدي حمدون ابن الحاج ، والشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، والشيخ سيدي عبد القادر ابن شقرون . . . وغيرهم ممن هو في طبقتهم . وأخذ عنه هو : سيدي الطالب ابن الحاج ، وسيدي محمد الكردودي . . . وغيرهما . وكان خيرا دينا فاضلا ، هماما نبيلا كاملا ، له قصائد شعرية ، وأنظام حسنة بهية . ومن كلامه في قصيدة له أنشأها حين أصيب بالداء المسمى بالنقطة في شقه الأيمن مع لسانه ، ثم إنه عوفي في لسانه ، وبقيت يده ساقطة : فها يميني ساقطة * راضية لا ساخطة ! وله - أيضا - شرح عجيب على قصيدة الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي التونسي في مدح مولاي إبراهيم ولد السلطان مولانا سليمان العلوي ؛ التزم فيه السجع من أوله إلى آخره . وقد قال فيه في آخره بعد ذكره لشيء من فضائل الصلاة عليه صلّى اللّه وسلم ما نصه : « فقل إذا في تحصيل صفة الصلاة وكيفيتها ، وإحراز مقدار الأرباح وكميتها ، حسبما أفاده صلّى اللّه عليه وعلمه ، وأوقف عليه وفهمه ، على اختلاف طرقه ؛ وكل محسن مجيد : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد . . . إلى أن قال : أو قل : كما علمناه صلّى اللّه عليه وسلم مناما ؛ وهي : رؤيا أغنى وأربح بسببها : اللهم صل على محمد صلاة تروني بها . هكذا بطريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم . تحقيقا لتلك الرؤيا ونفيا للتوهم ، مع أدعية أنسيت بلفظها ، ولم يمن سبحانه بحفظها . وهي - والحمد للّه - رؤيا من نيف وستين مرة . والعبد إذا حدث بنعمة سيده شكرا ما ضره [ 132 ] . فلولا فضل اللّه عليه ورحمته ما منح ولا حبى ، يصدق تلك الرؤيا : من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبه بي » . ه .