محمد بن جعفر الكتاني
155
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد ترجمه التادلي في " التشوف " ؛ فقال : « ومنهم : أبو عبد اللّه محمد بن الحسن اليصلوتي ؛ من أهل سجلماسة ، واستقر أخيرا بفاس ، وبه مات عام خمسة وتسعين وخمسمائة . وكان من تجار الصحراء ؛ فتاب إلى اللّه عزّ وجل ، وانتقل إلى مدينة فاس ، فأقام سبعة عشر عاما صائما لا يفطر إلا في الأيام المنهي عن صيامها » . « سمعت إسماعيل بن يعلى يقول : دخلت على محمد بن الحسن وهو مريض في يوم الأربعاء ، وكنت عنده في ثلاثة نفر ، فأغمي عليه ، فلما أفاق من إغمائه ؛ سألناه عن حاله ، فقال لنا : لما أغمي علي أحضرت بين يدي الحق سبحانه ، فقال لي : يا محمد ؛ أكره لك الموت ولا بد لك منه ! . فقلت له : يا رب ؛ أريد أن تقبضني وليس علي فرض من فرائضك ، وأن أموت يوم الجمعة ! . فقال لي : كذلك ؛ قضيت عليك أن تموت يوم الجمعة بعد أن تصلي صلاة الصبح . ثم قال لنا : اكتموا علي هذا ! » . « فخرج أحدنا فتحدث بذلك إلى أن فشا في الناس خبره ، فأردت أن أبيت عنده تلك الليلة ؛ فقال لي : اذهب إلى منزلك ؛ فإن عندك مريضا ! . فانصرفت إلى أهلي وبت عندهم ، فلما انصدع الفجر ؛ خففت الصلاة وبادرت إلى منزله ، فدخلت عليه ، فوجدته يتوضأ . [ 126 ] فلما فرغ من وضوئه ؛ ركع ركعتي الفجر ، ثم صلّى صلاة الصبح وقرأ فيها قراءة مرتلة ، وسلم وسبح ودعا . ثم امتد وقطب وجهه ، وارتعد ساعة ؛ فمات رحمه اللّه . فانتال الناس علينا من كل جانب ، وتعجبوا من إخباره بموته في الوقت الذي أخبر به ! » . ه . وترجمه - أيضا - في " الجذوة " ؛ فقال : « محمد بن الحسن اليصلوتي ؛ من أهل سجلماسة . نزل مدينة فاس ، وكان من أولياء اللّه تعالى . . . ثم ذكر ما تقدم عنه ، ثم قال : وكان ذلك سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ودفن خارج باب الجيسة ، وقبره هناك مزار مشهور البركة ، ذكره في " النجم الثاقب " ، والتادلي في " التشوف " ، واللفظ لابن صعد » . ه . وضريحه - رحمه اللّه - مزارة عظيمة بهذا الخارج ، يدور به بناء حفيل ، وعليه دربوز جليل ، وهو أشهر من أن يعرف به . وذكر بعضهم أنه يقال : « إنه كان من الأبدال ، وإن الدعاء عند قبره مستجاب » . وفي " مطمح النظر " ما نصه : « ذكر الجزولي في شرح " الرسالة " أن : من كانت له حاجة ؛ فليخرج لقبر سيدي محمد بن الحسن عشية الخميس » . ه . وقال الشيخ التاودي في " طالع الأماني " لدى قول خليل في الجنائز : « وزيارة القبور بلا حد » . ما نصه : « وفي شرح الرقعي : قال الفقيه راشد : ويجوز أن ينتفع الحي من الميت بزيارته ، ويطلب من اللّه قضاءه حاجته ، ومن أراد أن تقضى حاجته ؛ فليخرج على باب الجيسة إلى قبر سيدي محمد ابن الحسن ، ويدع اللّه بإزاء قبره ؛ تقض حاجته ؛ وقد جربناه فوجدناه صحيحا ! . وتكون الزيارة عشية يوم الخميس . كذا رويناه » . ه .