محمد بن جعفر الكتاني

148

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وعجزت عن استقصاء واستيفاء مدحه الألسن والأقلام ، ذو الفضائل العظيمة والكمالات ، والمآثر الفخيمة والكرامات ؛ أبو سرحان سيدي مسعود بن محمد الشراط . لقب بذلك لاحترافه به في صغره . وأصله : من قبائل زناتة ؛ قرب تلمسان . وكان قاطنا بحارة مغراوة تحت القلة ، قرب الشيخ سيدي يوسف ابن عمر شارح " الرسالة " ، وكانت هنالك عمارة كبيرة ؛ وهي الآن خربة . كان - رحمه اللّه - أسمر اللون جدا ، مقعدا بهلولا ساقط التكليف ، غائبا في النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان إذا غلب عليه الوجد ؛ يقول : « أنا مسعود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! » . [ 120 ] بإضافة مسعود إلى رسول . ويكررها . وذكر بعض الناس يوما أمامه بعض الأكابر من الأولياء معبرا عنه بالسلطان . فقال : « أنا هو السلطان ، أنا هو السلطان ! » . وجعل يكررها . وله - رضي اللّه عنه - كرامات شتى ، ومكاشفات كثيرة ، وشهرة عظيمة ، وأصحاب وأتباع . وشهد له الأكابر بالخصوصية ، وقصدوه بالزيارة ، وأخذوا عنه ؛ منهم : سيدي قاسم الخصاصي . ودخل عليه يوما رجل يقال له : الهندي . فجعل الرجل يتأمل حاله ويقول في نفسه : « اللّه أكبر ؛ كم بين حالة هذا الشيخ وحالة الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ؟ ! » . فكاشفه بذلك ، وقاله له : « يا ابن الحمقاء ؛ هذا ماء آخر . أين تجد ماء سيدك يوسف ؟ ! » . أخذ عن الشيخ سيدي أبي الشتاء ؛ دفين أمركو ( بالكاف المعقودة ) من بلاد فشتالة ، عن الغزواني عن التباع عن الجزولي . وكان عنده في سلسلة ، وغلب عليه الحال بعده ؛ فبقي في العسال - قرب نهر سبو - أياما ، فنزل عليه الثلج ؛ فقطع رجليه ، وجيء به إلى موضع ضريحه . فكان هناك ليلا ونهارا . وكان شديد المحبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فكان إذا سقطت دودة من رجليه يردها إلى مكانها ويقول : « أنا تصدقت بجسمي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ! » . ومناقبه كثيرة لا يأتي عليها الحصر . توفي - رحمه اللّه - يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الثانية عام واحد وثلاثين وألف ، ولم يترك عقبا ، وكان قد تزوج . ودفن بهذا الخارج ، بروضته التي كانت معروفة به ، وهي الآن مجهولة . وكلام بعضهم هاهنا يدل على أنها في الساحة التي بين ضريحي سيدي أبي عبد اللّه التاودي وسيدي محمد ابن الحسن . واللّه أعلم . قال في " النشر " : « ولم نزل نسمع عنه أنه حلف : من زار صالحي باب الجيسة ولم يزره ؛ أنه لا ينال شيئا ! » . ه . ترجمه في " المقصد " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " ، و " الصفوة " ، و " الممتع " ، و " الروض " . . . وغيرها . وقد دفن معه بروضته جماعة من أصحابه ممن انتفع به ونال منه خيرا كثيرا .