محمد بن جعفر الكتاني
136
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
صفر » . ه . فيحتمل أن يكون هذا ولدا لصاحب الترجمة ، وأن يكون هو هو ؛ فوقع الغلط في اسمه ووفاته . واللّه أعلم . [ 1005 - الشيخ الفقيه العارف سيدي محمد بن يعلى التاودي ] ( ت : 580 ) ومنهم : الشيخ الفقيه الإمام ، الأوحد الحجة الهمام ، الولي الصالح ، العلم الواضح ، العارف باللّه ، المنقطع إليه في سره ونجواه ، الفرد المحقق ، الصوفي المدقق ، الإمام في الورع والزهد ، الحسن الوفاء مع اللّه بالعهد ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن يعلى الفاسي ، الشهير بالتاودي . ( بضم الواو ، وكسر الدال ) ؛ نسبة إلى تاودة ؛ قرية بالمغرب من أعمال فاس . وقيل : منسوب إلى قرية تاودة التي بها معدن الملح الذي يحمل منه إلى سائر بلاد السودان ، وهي ببلاد الصحراء التي بين بلاد السودان وبلاد المغرب ، ومنها قدم على فاس واستقر بها إلى أن توفي . يدعى ب : أبي عبد اللّه الخياط ، وبالمعلم الخياط ، وبشمس البلد . كان سكناه - رحمه اللّه - فيما يقال ؛ بحومة زقاق الماء من عدوة فاس القرويين . وكان يعلم الصبيان بالمكتب القائم بها إلى الآن ، ويؤم بمسجدها ، ويتعبد به ، وخلوته التي كان يتعبد بها فيه قبلة منه لا زالت مصونة عن كثرة الدخول لها ، يتبرك بها [ 110 ] الخاصة ممن وصله خبرها . وله سارية بحمام الحومة المذكورة يقال : إنه كان يحك بها ظهره ؛ يتبرك الناس بها إلى الآن ، ويحكون بها ظهورهم . وكان - رضي اللّه عنه - من الأفراد العارفين ، والصلحاء الكاملين ، والأولياء الواصلين ، والعلماء الناسكين العاملين ، متقللا من الدنيا ، زاهدا فيها ، تاركا للتنعم بلذاتها ، متقشفا ، بذل الهيئة . وكانت له - رضي اللّه عنه - كرامات كثيرة ، وبراهين عظيمة شهيرة ؛ ذكر بعضها التميمي في " المستفاد " ، والتادلي في " التشوف " ؛ فانظرهما . وقال الساحلي في " بغية السالك " : « وأما الشيخ أبو عبد اللّه التاودي ؛ فهو : محمد بن يعلى المعلم ، ويعرف بالخياط . قيل : كان أندلسي الأصل ، وقيل : كان من تاود ؛ بلد من أعمال فاس . كان من الأفراد المشهورين في العلم والدين . قيل : إنه كان في المتأخر من عمره يعلم الصبيان القرآن بفاس ، فيأخذ الأجرة من الأغنياء فيردها على الفقراء ، ويغسل أثواب ضعفاء الصبيان ، ويخيطها لهم ، ويرقعها بيده ، ولا يأخذ على ذلك كله أجرا . وكان كثير البذل والمعروف ، شهير الكرامات ، حسن الإشارات ، جميل المقاصد ، كبير الشأن ، متين العلم ، صادق اللهجة ، طلق الوجه . له أحوال تبين عن رفيع مقامه ، وتمكين معرفته باللّه تعالى » .