محمد بن جعفر الكتاني
131
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
بفاس في القرن المذكور . إلا أن يكون رجع إليها في ذلك الوقت وحده ، أو يكون جده ممن اختفى ولم يحصل منه انتقال عنها . وعلى أن المراد به : صاحب الترجمة ؛ فدعاؤه بالدباغ : إن كان حادثا ؛ فلا إشكال . وإن كان قديما ؛ فيشكل مع ما ذكره في " الدر السني " في ترجمة هؤلاء الأشراف من أن دعاءهم بهذا اللقب إنما كان آخر المائة الثامنة ؛ بسبب إعطاء أمير الوقت - أي : وهو السلطان أحمد بن أبي سالم المريني - المرتب لهم من مجبى دار الدباغ بسلا حين كانوا بها ، وذلك سنة تسعين وسبعمائة ، فجرى عليهم النسب بلفظ المبالغة من الدبغ لأجل ذلك . قال : « وليس ذلك بنسب للحرفة المعلومة ؛ إذ لم يعهد لهم الاحتراف بها قط ! » . ه . انظره . وانظر هذا - أيضا - مع ما يذكره أهل حرفة الدباغة من أن صاحب الترجمة كان يحترف بحرفتهم ، وبدار الدبغ من حومة جرنيز خزانة تنسب إليه إلى الآن ، وبها - أيضا - دكان مرتفع يزعمون أنه : كان يجلس عليه ، وهم إلى الآن - من أجل ذلك - ينتسبون لمحبته ، ويكثرون من زيارته بروضته ، ويعملون له الموسم كل عام ، ويحدثون عنه بكرامات ، ويذكرون أنه في قيد حياته : كان يصلى بمكة . واللّه أعلم . تنبيه : وقفت على ظهير شريف للسلطان أبي عبد اللّه محمد ؛ المدعو : الشيخ ابن الوزير أبي زكرياء يحيى بن زيان بن عمر الوطاسي - أول ملوك بني وطاس من بني مرين - المبايع - كما في " الجذوة " وغيرها - سنة خمس وسبعين وثمانمائة ، والمتوفى ليلة سبع وعشرين من رمضان عام عشرة وتسعمائة ، وفيه أنه : « نفذ للشريف المكرم سيدي أحمد بن علي بن عبد الرحمن الشريف ما كان بيد والده قبله ، الهالك ، من روضة الشيخ الولي الصالح سيدي يعقوب الدباغ لينظر في مصالحها ، ويقوم بخدمتها ، ويتولى ما يقبض لها ، وما يصرف فيها ، على نظره . ويقيض هو لنفسه من أوقاف المساكين ومن غير ذلك ما كان يقبضه من قبله ، جاريا في ذلك مجرى والده ومن كان قبله » . وهو مؤرخ بأوائل رجب الفرد المبارك عام عشرة وتسعمائة . واللّه أعلم . [ 999 - سيدي عبد اللّه الصواف ] ومنهم : السيد الفاضل الأواه ، الممنوح بالرضى والسعادة من [ 106 ] مولاه ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه الصواف .