محمد بن جعفر الكتاني
100
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان فقيها مدرسا ، علامة مشاركا في فنون ؛ منها : النحو والفقه ، والأصول والكلام . وروى علم الكلام عن سيدي رضوان الجنوي والقصار . وأخذ عنه هو : أبو زيد الفاسي الصغير وغيره . وكان صادق اللهجة ، ساقط الدعوى ، مع النسك والتعفف ، وحسن الخلق والخلق ، وكثرة التواضع ، والعفو عن غلطات العوام ، والصبر لهم في السؤال والجواب . قال في " الصفوة " : « ومن إنصافه : أنه كان يدرس بالقرويين على كرسيه ، فربما [ 80 ] سئل عن مسألة لا يدري ما يقول فيها ؛ فينزل عن كرسيه إلى شيخه سيدي عبد الرحمن الفاسي - وكان من عادة شيخه أن يجلس بباب الرواح من القرويين - فإذا أجابه شيخه ؛ عاد إلى كرسيه ، فإذا سئل مرة أخرى ؛ نزل كذلك ، فربما فعل ذلك في اليوم مرارا ! » . ه . قال في " الروضة المقصودة " : « توفي سنة خمس عشرة وألف عن نيف وثلاثين سنة ، ودفن في البلاد الموقوفة بإزاء روضة سيدي علي ابن حرزهم ، خارج باب الفتوح » . ه . وقال غيره : « توفي في عام خمسة عشر وألف ، ودفن بقرب روضة سيدي علي ابن حرزهم ، بجوارها ، خارج باب الفتوح » . ه . ترجمه في " الصفوة " ، و " النشر " ، و " الروضة المقصودة " . . . وغيرها . وأشار إليه - أيضا - في " بستان الأزهار " . [ 957 - العالم سيدي محمد بن الحسن اليوسي ] ( ت : 1106 ) ومنهم : العلامة الصالح ، ذو النهج القويم الواضح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن شيخ الإسلام ، وعالم الأعلام ، آخر علماء المغرب على الإطلاق ، ومن وقع على علمه وصلاحه الإجماع والإطباق ؛ أبي علي سيدي الحسن بن مسعود بن علي اليوسي ؛ نسبة إلى بني يوسي : قبيلة في عداد برابر ملوية . وأصله : اليوسفي ؛ نسبة إلى يوسف جدهم . إلا أنهم يسقطون الفاء من يوسف ؛ كما هي لغة أهل تلك النواحي . قال بعض من ألف في التعريف بوالده المذكور لما تعرض لذكره ما نصه : « كان أكبر أولاد الشيخ رضي اللّه عنه ، ورث عن والده مجمع العلوم ، وحاز قصب السبق في ميدان الفهوم ، جلس في موضع والده الرفيع ، وتكلم بلسانه البديع ، وتزيا بسمته ، وتحلى بوصفه ونعته ، فكان علامة زمانه ، ووحيد عصره وأوانه ، ظهرت عليه مخايل الصلاح ، وركب نهج الفلاح والنجاح . وكانت له اليد الطولى في تدريس الحديث والتفسير ، والباع المديد فيما سواهما من الفنون ، مع ما له في ذلك من حسن الإيضاح والتعبير ، إلا أنه كانت في لسانه لكنة تعقل اللسان ، عن استيفاء أداء جميع ما حواه الجنان ، لكن قلمه ، كان يترجم عن علمه ، ويعبر عن أبلغ فهمه ؛ ففيه ظهرت مخابع صدره ، وعنه برزت ربات خدره » .