محمد بن جعفر الكتاني
97
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقرأ بمراكش - أيضا - على سيدي أحمد بابا السوداني ، وصافحه وأجازه ، وعلى الشيخ عبد اللّه بن علي بن طاهر الحسني ، وعلى الفقيه القاضي أبي القاسم بن أبي النعيم . وأخذ بفاس عن ابن عاشر ، وعن الحافظ أبي العباس المقري ، ولازم أبا محمد سيدي عبد الرحمن الفاسي ؛ فكان يحضر مجالسه كثيرا ، فإذا قال له أبو محمد : « أنت في غنى عن قراءتنا ! » ، قال له : « دعني أحلل مسكني بالمدرسة ؛ ليلا أكون تاركا للقراءة المحبس عليها سكنى المدرسة ! » . ه . وألف - رحمه اللّه - تآليف شهيرة ؛ منها : " وصلة الزلفى في التقرب بآل المصطفى " ، و " بذل المناصحة في فعل المصافحة " ، وتأليف في التعريف بالعشرة الكرام وبالأزواج الطاهرات ، وآخر في أهل بدر ؛ سماه " إشراق البدر في التعريف بأهل بدر " ، وأنظام في مدحه عليه الصلاة والسلام ، وغالب كلامه في الورع والوعظ ، والإيقاظ والتذكير بأحوال الآخرة ، والإنذار بأهوال يوم القيامة . ويتكلم في [ 86 ] الحقائق ، ويتنازل للغوامض ، وله مشاركة واطلاع في العلوم . ولد في حدود التسعين وتسعمائة ، وتوفي ليلة الجمعة ثالث عشر ، أو رابع عشر ، أو سادس عشر ذي القعدة سنة ست وأربعين وألف ، وأوصى أن يصلى عليه عند القبر ؛ إحياء للسنة . وكان هو حفر قبره وقبّله على حسب ما اقتضاه اجتهاده في القبلة ، فجاء منحرفا على القبور التي هو بينها ، ودفن بالكغادين بروضة الشرفاء الطاهريين ؛ القريبة من وادي الزيتون ، عن يمين الطالع من رأس زاوية المخفية . وقبره - رحمه اللّه - في أولها ، قريب من الطريق ، وهو معروف إلى الآن ، يدور به حوش صغير ، فيه محراب صغير ، منحرف إلى جهة اليسار . وكشف عن قبره بعد نحو مائة سنة من دفنه ؛ لأمر اقتضاه ؛ فوجد صحيحا لم تعد عليه الأرض في شيء من جسده . ترجمه في " الروض " ، و " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " . . . [ 501 - المقرئ سيدي محمد بن يوسف الفاسي الفهري ] ( ت : 998 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النبيه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) ابن الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، وأكبر أولاده . ولد بالقصر سنة تسع وخمسين وتسعمائة ، ونشأ به في حجر أبيه المذكور ، وقرأ القرآن وطلب العلم هنالك ، وحضر مجالس أبيه . ثم رحل إلى مكناسة وفاس ، وقرأ على مشيختهما ؛ فاستفاد ، وحصل وأفاد ، وعلم وانتفع به جماعة من الطلبة . وكان الغالب عليه : علم القرآن والفقه . وكان خيرا دينا ، فاضلا رقيق القلب ، كثير الخشوع ، سريع العبرة ، سمحا جوادا ، كريم النفس ، مستطاب الحديث ، حسن التلاوة ، شجي الصوت ، لا يكاد يسمع أحد تلاوته إلا بكى ورق قلبه .