محمد بن جعفر الكتاني
88
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كبيت المرازقة بتلمسان » . ه . وجدهم : الشيخ العلامة أبو إسحاق إبراهيم المذكور في عمود نسب صاحب الترجمة ؛ هو أول قادم منهم لفاس من دكالة ، وذلك أوائل المائة التاسعة . وكان سبب قدومه : إرادة الحج ؛ فأقام بها . وكان له أولاد أربعة كلهم فقهاء ، وكان لهم ولعقبهم بفاس الصيت الكبير ، والشهرة التامة . وكان صاحب الترجمة منهم فقيها حافظا ، ضابطا متقنا ، ماهرا في العربية ، وكان يدرس رسالة ابن أبي زيد بالقرويين بين العشاءين ، ويقرأ - أيضا - ألفية ابن مالك ، وابن عاشر ، ومختصر خليل . . . وغير ذلك . وقد أورده تلميذه أبو الربيع الحوات في " ثمرة أنسي في التعريف بنفسي " ؛ فقال بعد ما ذكر أنه قدم فاسا من بلده في طلب العلم ما نصه : « وكان بفاس - على ذلك العهد - جماعة من الأشياخ المعتبرين ، والأيمة المحققين . أخذت [ 78 ] منهم عن الفقيه العلامة الحافظ ، خاتمة أيمة الضبط والإتقان وتقييد الشوارد ، والقائم على العلوم العربية قياما لا يدرك شأوه . . . » . ثم ذكره ، ثم قال : « وهو من بيت قديم في العلم والعمل ، لازمته في العربية وغيرها ، مرافقا لولده الفقيه العالم الزكي النزيه سيدي محمد ، وابن أخيه الفقيه الأديب الميقاتي بالحضرة السلطانية والمنار القروي أبي العباس سيدي أحمد بن أبي القاسم بن محمد الخياط ابن إبراهيم ، وفقني اللّه وإياهما . إلى أن توفي سنة أربع وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه » . ه . ورأيت بخطه في بعض مقيداته تحليته ب : شيخنا المبرز في حلايب الأدب ، والمحرز قصب السبق في مضمار الحسب ، الناسخ بآي شمسه ليل المشكلات ، والسابح بحفظه بحار العقليات والنقليات ، المنفرد بتحقيق العلوم العربية انفراده آخر عمره بالمعارف اللدنية ، فرع الدوحة التي سقيت بماء المكارم والمعالي ؛ أبي عبد اللّه محمد بن محمد الخياط بن أبي القاسم ابن إبراهيم الدكالي . . . ثم قال : « أدركته بالحضرة الإدريسية زمن رحلتي إليها ؛ فكان ممن لازمته وانتفعت به ، ولا سيما في علوم العربية ، وكان يوشح مجالسه بالأبيات الشعرية ، والنوادر الأدبية ، إلى أحلام أجنبية ، وشمائل شمألية . توفي - رحمه اللّه - في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين ومائة وألف ، وكنت رمزت لذلك بقولي : أسكنه اللّه قصرا * في عليين مكينا حسبما نقش بجدار مدفنه بالكغادين ، جوار أبي عبد اللّه ابن غازي - رحمهما اللّه - غير أن به كسرا من حيث الوزن لا يخفى على العارف بالعروض » . انتهى .