محمد بن جعفر الكتاني
84
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
بها ، وتخرج به كثير ، وانتفع به جم غفير ، واستوطن فاسا سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، فجعل خطيبا وإماما بجامع القرويين إلى أن مات ، وكان دينا خيرا ، فاضلا ورعا زاهدا ، توفي - رضي اللّه عنه - عشية يوم الأربعاء ، تاسع جمادى الأولى سنة تسع عشرة وتسعمائة ، ودفن قرب وادي الزيتون ومقابر الشرفاء الطاهريين ، وكانت ولادته في حدود أربعين وثمانمائة » . انتهى . وقد أطنب الناس هاهنا في الثناء عليه وذكر أوصافه [ 74 ] الجميلة ، ونعوته الكاملة الجليلة ، وهو أعرف من أن يعرف به وأشهر ، وأرفع مكانة وأعز وأبهر ، ومرتبته في العلوم والمعارف شهيرة ، ومشاركته وتبحره فيهما أجلى من شمس الظهيرة ، حتى قيل : تكلم في الحقيقة والمجاز * فما في الأرض مثلك يا ابن غازي رضي اللّه عنه ونفعنا [ به ] . وقد أخذ عنه وانتفع به من لا يحصى كثرة من فقهاء فاس وغيرها ؛ كأبي عبد اللّه ابن العباس ، وأبي العباس الدقون ، والمفتي علي ابن هارون ، وعبد الواحد الونشريسي ، وشقرون بن أبي جمعة الوهراني ؛ وله في رثائه قصيدة مليحة في جلبها طول . وألف - رحمه اللّه - تصانيف عجيبة جليلة ؛ منها : حاشيته على خليل ؛ المسماة " بشفاء الغليل في حل مقفل خليل " ؛ بين فيها مواضع مشكلة منه ، ونبه على ما سها فيه بهرام ، وهي من أحسن الحواشي ، عم نفعها شرقا وغربا . ومنها : " تكميل التقييد ، وتحليل التعقيد " على " المدونة " ؛ كمل به تقييد أبي الحسن الزرويلي ، مع حل عقد ابن عرفة في ثلاثة أسفار ، ويذكر أن بعض معاصريه من أهل فاس كان يقول : أما التكميل فكمل ، وأما التحليل فما حلل ! » . و " الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون " ؛ ألفه في التعريف بأخبار بلده المذكورة ومشايخه وقومه ، و " إرشاد اللبيب إلى مقاصد الحبيب " ، و " المسائل الحسان المرفوعة إلى بر فاس والجزائر وتلمسان " ، وفهرسته المسماة " بالتعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد " ؛ ذكر فيها مروياته ، وكل من لقي من المشايخ . . . إلى غير ذلك من تآليفه الشهيرة . وذكر البدر القرافي في " التوشيح " أنه لم يقف على تاريخ مولده ، وسبق قريبا عن " الروض " أنه ولد في حدود أربعين وثمانمائة ، وفي " كفاية المحتاج " ، و " نيل الابتهاج " نقلا عن المنجور في فهرسته أنه : ولد عام أحد وأربعين وثمانمائة . وذكر في " درة الحجال " ، و " جذوة الاقتباس " أنه ولد بمكناسة الزيتون سنة ثمان وخمسين وثمانمائة . قال فيهما : « هكذا وجدت له في " الروض الهتون " ؛ وهو خلاف ما ذكره شيخنا أبو العباس المنجور في فهرسته ، ناقلا له عن بعض الأصحاب ، كأنه - رحمه اللّه - لم يقف على ما له في " الروض الهتون " » . ه .