محمد بن جعفر الكتاني
81
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وترجمه صاحب " الروضة المقصودة " ؛ فقال - بعد ما ذكر أنه أخذ عن والده ، وسرد كتبا كثيرة مما أخذ عنه - ما نصه : « وأجازه والده باللفظ والخط ، وكان يحبه ويصطفيه ، ويقربه ويجتبيه ، وكانت له اليد الطولى في الحساب ، والتوقيت ، والتعديل ، ومعرفة الحدثان ، والأجفار ، مع جلالة القدر ، وحسن الخلق ، ولطافة المنزع ، وعذوبة الحديث ، ورقة الطبع ، في همة لا ترضى بما يشين ، ومروءة أصفى من الماء المعين ، وسهم في المناظرة صائب ، وذهن في المباحثة ثاقب ، لكنه لم يتفرغ للتدريس في أكثر الأوقات ؛ لما كان بصدده من خدمة أبيه في كل ساعة من الساعات ، لا يفارقه في الحضر والسفر ، ولا يقوم أحد مقامه عنده من البشر ؛ لكثرة تأدبه وحزمه ، وضبطه ومعرفته بأحواله » . « سافر معه لحج بيت اللّه الحرام ؛ أداء لما يحب هنالك من كثرة القيام ، هو وأخوه البدر الأعز سيدي أبو بكر ؛ فحج وزار ، وشاهد ما لا يحصى من الأسرار ، ولقي من كان بالحرمين والديار المصرية من العلماء العاملين ، وأولياء اللّه الصالحين ؛ فتبرك بهم ، واقتبس من أنوارهم ، وأخذ عنهم ، وأجازه أكثرهم [ 71 ] فيما يصح عنهم من العلوم والأذكار ؛ فظهر عليه مما أودعوه جميل الآثار ، ورجع على أحسن هدي ، وأحمد سعي ، في ظل وارف من رضى اللّه ووالده ، محفوفا بطارف اليمن وتالده ، مغفور الزلات ، قائما بما يقربه إلى اللّه زلفى في جميع الأوقات . . . » . « إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - عام أربعة وتسعين ( بتقديم المثناة ) ومائة وألف ، في حياة أبيه - رضي اللّه عنه - فأسف لفقده أسفا عظيما ، ولم يزل يثني عليه في المحافل ثناء جميلا عميما » ، انتهى ، وانظره ؛ فقد ذكر أنه كان حين وفاته بشفشاون ، فكتب إليه ابن عمه سيدي علي بن محمد ابن سودة رسالة يعلمه فيها بخبر موته ، وفيها أنه توفي في الواحد والعشرين من رجب . قلت : وفي خط ولد أخيه العلامة سيدي العربي ابن سودة ما نصه : « توفي وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، ليلة الأربعاء ثالث وعشري رجب عام أربعة وتسعين ومائة وألف ، ودفن مع أمه وأخيه عمر بروضة أبي مدين ، حيث ضريح ولي اللّه تعالى أبي زيد الهزميري - نفعنا اللّه به » . ه . واللّه أعلم . [ 488 - الإمام الشريف سيدي حمدون بن مسعود الطاهري ] ( ت : 1191 ) ومنهم : الفقيه الإمام ، العالم العلامة الهمام ، المشارك الأبهر ، الصدوق المنور ، سلالة الأطهار ، ونخبة الأخيار ، الشريف الأجل الأفضل ، المحدث الصوفي الأكمل ؛ أبو العباس سيدي أحمد - المدعو : حمدون بن محمد بن حمدون بن مسعود الطاهري الحسني الجوطي .