محمد بن جعفر الكتاني
79
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقال صاحب كتاب " التفكر والاعتبار " ؛ وهو : الفقيه الصوفي أبو العباس سيدي أحمد بن محمد بن محمد ابن عطية السلوي الأندلسي ما نصه : « ومنهم : الشيخ الهبطي ، توفي سنة تسع وستين وتسعمائة ، ودفن بباب صمعة سيدي أبي زيد الهزميري ، ذكره الشيخ سيدي عبد الرحمن ابن القاضي ، وزرناه معه مرارا » . ومراده به : صاحب الوقف قطعا ، لكنه وقع له غلط في وفاته ؛ إذ هي : سنة ثلاثين وتسعمائة كما تقدم ، وهو الذي في " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " لقط الفرائد " ، و " الكفاية " ، و " النيل " . . . وغيرها . وحينئذ ؛ فهؤلاء ثلاثة من شيوخ القراء : الشيخ عبد الرحمن ، وابن القاضي ، وتلميذ بعض تلامذته [ 69 ] سيدي إدريس المنجرة ، وولد سيدي إدريس وتلميذه ؛ وهو : سيدي عبد الرحمن قد جزموا بأن صاحب الوقف هو دفين روضة الشيخ أبي زيد المذكور ، وإليهم المرجع فيه ؛ لكونه محل بحثهم ، وإماما من أيمة فنهم ، وإن اختلفوا هل هو بباب روضته أو صومعته ؛ فيمكن الجمع . وممن أشار إلى أنه بباب صومعته : الشيخ المدرع في منظومته في صلحاء فاس ، عند تعرضه لجماعة ممن أقبر بباب الصومعة المذكورة ، إلا أنه سماه بسيدي الهابطي ، بألف بعد الهاء ، ولعلها للإشباع لضرورة الوزن . ونصه : كذلك الغمري ولي الباري * أحمد المكناسي ذو الفخار وسيدي الصغيّر الأستاذ * والهابطي إمامنا الملاذ هناك ألحدوا بباب الصومعة * وكلهم حاز العلاء أجمعه [ 485 - قاضي الجماعة سيدي أحمد بن محمد الزموري ] ( ت : 1057 ) ومنهم : الشيخ النحوي الفقيه ، العالم العلامة النزيه ، الحافظ المدرس الخطيب ، المشارك المحصل الأديب ، قاضي الجماعة بفاس ومفتيها ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن محمد ابن الفقيه الأستاذ العلامة أبي العباس أحمد بن علي الزمّوري . تقدمت ترجمة جده المذكور عند التعرض لأولياء حومة الدوح . وكان هو - رحمه اللّه - عارفا بالنحو ، والفقه ، تام المشاركة في غيرهما من الفنون ، وأعجوبة الدنيا في الحفظ والفهم ، كثير النقل في التدريس . ولى القضاء بفاس بعد وفاة القاضي أبي الحسن علي بن الشيخ أبي عبد اللّه محمد المري ، وذلك أواخر رجب سنة ثلاث وخمسين وألف . وأخذ عن المشايخ المعاصرين له ؛ كالعارف الفاسي وغيره .