محمد بن جعفر الكتاني
72
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 479 - شيخ الإسلام سيدي محمد بن قاسم القصّار ] ( ت : 1012 ) ولم أدر من هذا القصار الذي أشار إليه ووصفه بما ذكر ؟ ! . فإن أراد به كما قد يتوهم : الشيخ الشهير ، العالم الكبير ، قدوة الأنام ، وحجة الإسلام ، النسابة الواعية [ 62 ] ، الحافظ الراوية ، إمام الأعصار والأمصار ، مفتي فاس وخطيب جامع القرويين بها ، ومحدث المغرب في وقته ؛ أبا عبد اللّه محمد بن قاسم بن محمد بن علي ؛ الملقب بالقصار ، القيسي الأندلسي ، الغرناطي الأصل ، الفاسي المنشأ والدار ، المتوفى في رمضان سنة اثنتي عشرة وألف ؛ فقد ذكروا أنه : توفي في ذهابه إلى مراكش بزاوية ابن ساسي وحمل إلى مراكش ، فدفن بها بإزاء باب روضة سيدي أبي العباس السبتي ، وهو - رضي اللّه عنه - من أخص أصحاب إمام أهل الزهد والورع في زمانه الشيخ رضوان الجنوي ، وأورع الناس وأزهدهم ، وأحب الناس في آل البيت الكرام ، ولم يتزوج إلا منهم ، وكان يقرئ في اثنين وعشرين علما - رضي اللّه عنه ، ونفعنا به - وترجمته واسعة جدا ، ينظر بعضها من أراده في " الصفوة " ، و " النشر " . [ 480 - الفقيه المكاشف سيدي أبو موسى العجيسي ] ( ت : القرن التاسع ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، المقرئ النبيه ، الولي الكبير ، المكاشف الشهير ؛ سيدي أبو موسى العجيسي . كان - رحمه اللّه - من أهل الكشف والصلاح ، والولاية والفلاح ، وهو شيخ أبي العباس السراج - والد سيدي يحيى السراج ، أحد أصحاب سيدي محمد بن عباد . وقد أورده سيدي يحيى المذكور في فهرسته في ترجمة والده ، وأثنى عليه ، وقال : « سمعت والدي يقول : دخلت يوما قبل التزوج على الشيخ أبي موسى العجيسي ، وفي نيتي أن لا أتزوج ، فمسح على ظهري ، وقال : يا أبا العباس ؛ تزوج بها ؛ فهاهم في صلبك وفيهم من يحفظ القرآن ! . فتزوج . وكان له جماعة من الأولاد ، وحفظ ثلاثة منهم القرآن ، وقال أيضا : سمعت والدي يقول : إنه اجتمع يوما مع شيخه أبي موسى العجيسي ، هو وجماعة من أصحابه في روضة ابتاعها - أي : اشتراها - قال : فقلت له : يا سيدي ؛ أرجو اللّه أن يجتمعوا هاهنا . فقال لي : كذلك يكون إن شاء اللّه - قال سيدي يحيى : فكان والدي يقول : كل من حضر ذلك الموطن ؛ دفن في تلك الروضة ، وأرجو أن أكون معهم ، فكان كذلك . قال سيدي يحيى : وهذه الروضة بقرب مسجد الصابرين من داخل مدينة فاس ، وهي