محمد بن جعفر الكتاني

70

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

يوما عظيما ، خلت الديار من النساء والأولاد ، فضلا عن الرجال ، لحضور جنازته ، حتى كاد الناس يقتتلون من شدة الازدحام ، وصلّى عليه سيدي يحيى السراج » . ه . وممن ترجمه زيادة على من تقدم التصريح بالنقل عنه : صاحب " نشر المثاني " ؛ وأطال في ترجمته ، وصاحب " درة الحجال " ؛ إلا أنه لم يذكر وفاته ؛ لكونه كان حيا زمن تأليفه . وذكره - أيضا - غير واحد ممن ألف في الشيخ أبي المحاسن وأخيه العارف وعدوه من أشياخهما . [ 475 - القاضي سيدي أبو القاسم بن قاسم ابن سودة المري ] ( ت : 1004 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، الأوحد الهمام ، الصدر الشهير ، الأستاذ الكبير ، ذو الشيم المرضية ، والسير المحمودة الزكية ، العلامة المتفنن ، النوازلي المتقن ، القاضي العدل ؛ أبو القاسم بن أبي محمد قاسم بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة المري الغرناطي . كان - رحمه اللّه - عارفا بالفقه والمنطق والأصول ، ولي القضاء بمراكش في ثالث رمضان عام ثلاثة بعد الألف ، فمرض في تلك الأيام ، ثم من العام القابل في تاسع شوال منه بعثه السلطان أبو العباس المنصور ؛ المعروف بالذهبي . إلى فاس بلده ، فبلغها يوم الأحد موفي عشرين من شوال عام أربعة وألف ؛ فاستمر مرضه إلى أن توفي لخمس وعشرين مضت من ذلك الشهر - رحمة اللّه عليه . وكان قبل ذلك ولي قضاء تازة حاضرة بلاد مكناسة من بلاد وادي ملوية ، وقضاء بلاد زمور ، وقبائل بني حسن من عمل مكناسة الزيتون ، وحمدت سيرته في القضاء ، مع التعفف والنسك وحسن الأحوال . وكان سكناه بالدرب المسمى الآن بدرب القاضي من عدوة فاس القرويين ، وإليه إضافته ، وبقي به أولاده من بعده إلى الآن . أخذ عن سيدي رضوان الجنوي ، والقاضي الحميدي . . . وغيرهما . وأخذ عنه [ 61 ] خلق لا يحصون بفاس ؛ من أجلهم : أبو العباس أحمد بن يوسف الفاسي ، وكذلك أخذ عنه جماعة بمكناسة الزيتون ، ومراكش ، وتازة . . . وغيرها من بلاد المغرب . وتوفي - رحمه اللّه - بفاس في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شوال عام أربعة وألف ، ودفن بجوار سيدي أبي زيد الهزميري . ترجمه في " المطمح " ، و " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الروضة المقصودة " . . . وغيرها .