محمد بن جعفر الكتاني

69

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ثم قال في " المطمح " : « تولى صاحب الترجمة القضاء بفاس ، في ولاية السلطان المتوكل عبد اللّه بن الشيخ ، سنة سبعين وتسعمائة ، واستمر إلى أن توفي تاسع ربيع الثاني سنة ثلاث وألف ، ودفن داخل باب الفتوح من فاس بروضة الشيخ أبي زيد الهزميري ، وأجازه نجم الدين الغيطي ، وذكره الشيخ المنجور فيمن أخذ عنهم وأخذ عنه ، ولازم الشيخين الجليلين الشهيدين القاضيين أبا محمد عبد الواحد ابن الإمام المتبحر أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي ، وأبا محمد عبد الوهاب بن محمد ابن الإمام الأوحد الرحال المحقق أبي الحسن علي بن قاسم التجيبي ؛ المعروف بالزقاق . . . » . ه . ثم ذكر في " المطمح " أنه : أخذ عنه خلائق ؛ كالعارف الفاسي ، وأخيه الشيخ أبي المحاسن ، وأولاده : أبي الحسن وأبي العباس وأبي عبد اللّه العربي . والقاضي عبد العزيز المركني ، والقاضي إبراهيم الكلالي . والقاضي ابن أبي النعيم ، والشيخ الحسن الزياتي وأخيه أبي العباس . . . فراجعه . وفي " الصفوة " نقلا عن " تكميل الديباج " لسيدي أحمد بابا : « كان عالما بالفقه ، مستحضرا لمسائل توضيح خليل ، ملوكي الخزانة ، حسن الأخلاق ، دءوبا على الإقراء مع كثرة شغله ، تولى القضاء أزيد من ثلاثين سنة ، وأقرأ الفقه والتفسير وغيرهما ، وكان بينه وبين الشيخ المنجور منافسة » . ه . ثم قال في " الصفوة " : « وقال صاحب " الفوائد " : كان صاحب الترجمة واسع الخلق ، كثير الانبساط ، حتى كان يقول لفقهاء فاس : كلكم نوبوا عني فافصلوا ! » . ه . وذكر ابن القاضي في " الجذوة " أنه : كان حافظا لمذهب مالك . إلا أنه لمزه بما يعلم بالوقوف عليه ، والظن أنه بريء مما لمزه به . قال بعضهم : « لا يقبل ما ذكره ابن القاضي فيه . . قال : [ 60 ] والذي أدركنا عليه الأيمة المعتبر بقولهم من أشياخنا وأشياخهم . . . وهلم جرا : أن الحميدي المذكور إمام ثقة مأمون ، من قضاة العدل ، بل أعدل قضاة المغرب في زمانه ، وأورعهم ، ولعدله طالت مدة ولايته بحيث لم تطل مدة غيره بفاس قبله مثل ما طالت ولايته ؛ إلا القاضي المكناسي اليفرني ، وقد أكثر علماء فاس - فيما جرى به العمل عندهم من رأيهم - من النقل عن القاضي الحميدي المذكور . . . » . ه . وقال في " التقاط الدرر " بعد ذكره : « رأس في العلم ، عدل في أحكامه ، بارع في الأدب والسياسة ، جيد التدريس » . ه . واللّه أعلم . توفي - رحمه اللّه - عشية يوم السبت ثامن أو تاسع أو ثامن عشر ربيع الثاني عام ثلاثة وألف . قال بعض : « ودفن من غده بعد صلاة الظهر بروضة سيدي أبي زيد خارج باب مصمودة ، وحضر جنازته الخليفة محمد الشيخ « 1 » بن السلطان أحمد المنصور ، ووقف على قبره حتى فرغ من دفنه ، وكان

--> ( 1 ) يقال له : محمد المأمون ؛ ويعرف بالشيخ . مؤلف .